-->

آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

صرخة وجع وألم ... رسالة الفنان محمد بنعبد الله في زمن كورونا " كوفيد-19 " لكل من يهمه الأمر  .

جماهير بريس

يحكي الفنان التشكيلي الأكاديمي " محمد بنعبد الله " عن حالة العود ، بسبب ما يحصل اليوم بحكم جائحة كورونا " كوفيد-19 " والتي دفعته يروي لنا معانات الفنان التشكيلي خلال هذه الجائحة .

(( دفعني قلمي المغلف بالألم والوجع والأنين والحسرة إلى الإحتجاج الهادف والبوح الصادق للكتابة لعلها تمتص بعضا من آهاتي … تاركا على جانبي ، التعبير بالريشة بعدما قررت اختزال الألوان على الأبيض والأسود في حالة العود ، بسبب ما يحصل اليوم بحكم جائحة كورونا " كوفيد-19 " التي جعلتنا جميعا نقبع في غيابة سجن فرضه علينا كائن لا يرى بالعين المجردة ، كائن حرمنا من رداء الأمن وألبسنا خاصة نحن الفنانين التشكيليين لباس الخوف ، وأذاق الكثير منا الجوع ، وكشف حقيقة هشاشة وضعتينا المادية ، فنحن الفئة الأكثر تضررا ، ومعاناتنا مضاعفة أمام العوز والحاجة ، وجسدنا المثخن بأتعاب الزمن ، الذي ينطفئ كل يوم على عتبة إحساس مرير بالألم ، رفقة أطفالنا وأسرنا...فكما يعلم الجميع أننا لم نستفد من أي مساعدة أو صندوق دعم أو غيره ، وحتى المؤسسة الوطنية للمتاحف ، التي توسمنا فيها الخير عندما أعلنت منذ مدة عن تخصيص مبلغ 600 مليون سنتيم لدعم المتضررين منا جراء الجائحة ، صفعتنا صفعة قوية بتغليف دعمها ، بإعلان عن طلب منافسة لاقتناء لوحات فنية ، تنتقيها لجنة خصصتها لهذا الغرض ، لتؤثث بها متحفها الموقر، وكأن الأمر يتعلق بإقامة مشاريع وليس لمساندة ومساعدة فنانين تشكيليين تضرروا وهم في عجلة من أمرهم لتلقي دعم دون شرط أو قيد علما أن مكوثهم ببيوتهم في حجر صحي ولمدة ليست بالهينة " تقريبا ثلاثة اشهر" أصابهم بالشلل وضيق ذات اليد .
لقد أثار إعلان طلب المنافسة التي نشرته المؤسسة الوطنية للمتاحف على موقعها وعبر صفحة إحدى النقابات التشكيلية ردود أفعال متباينة ومناقشات حادة وتعليقات وتصريحات سواء من لدن الفنانين التشكيليين المتضررين أو من لدن الغيورين والمتعاطفين معهم والذين عبروا بصراحة عن خيبة أملهم من هذا الإجراء الجائر عبر وسائل التواصل الإجتماعي مقابل تخاذل وصمت النقابات المدافعة عن الفنانين التشكيليين والذين لم يصدروا بيانا أو بلاغا يشجبون أو يعبرون من خلاله عن موقفهم بصراحة مما يجري...لقد كان من الأجدر على هذه  المؤسسة أن تقدم الدعم دون مقابل على غرار ما استفاد منه باقي الفئات المتضررة من المواطنين من صندوق جائحة كورونا الذي أحدثه قائدنا المنصور بالله جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره...وبصفة شخصية لا يشرفني الحضور في حفل تنكري تشترط فيه هذه المؤسسة ارتداء قناع المنافسة للحصول على دعمها… في عزة نفسي وأناقتي وأخلاقي واحترامي لفني ومسيرتي التي تمتد لأكثر من ثلاثين سنة في الميدان ومواقفي ونضالي من أجل الرقي بالفن ، وأهله كل هذه الإعتبارات تقف سدا منيعا أمامي وأمام عدد كبير من الفنانين التشكيليين الغيورين ، والذين يؤمنون بالمبادئ والقيم نفسها والذين يعبرون يوما بعد يوم عن عدم مشاركتهم في منافسة مقرونة بالإهانة....
إن جائحة كورونا أثبت اليوم أن واقع الثقافة ببلادنا واقع رث مصاب بعلل كثيرة...وتهميش الفنانين والمبدعين والنجوم وعدم الوقوف بجانبهم ماديا أولا وعلى عجل ومعنويا واجتماعيا ، وتشجيعهم وتكريمهم والعمل على تفعيل بطاقتهم المهنية للفنان ، وتسليمها لهم في أقرب الآجال بعد استيعابها للقوانين الخاصة والآليات الجديدة والمختلفة ، ومنها الاستفادة من دعم صندوق كورونا المحدث بأمر ملك البلاد نصره الله… سيحد من رغبة هؤلاء في الإنتاج والإبتكار والإبداع...كما سيؤثر سلبا على المناخ العام من خلال تراجع الوعي بأهمية الفنون في تخليد التاريخ والرقي بالمجتمع...
ومن هذا المنطلق أناشد السيد وزير الثقافة والشباب والرياضة المحترم ، الوصي على قطاع الثقافة ،  بإحداث صندوق دعم على وجه السرعة لمساعدة الفنانين التشكيليين المتضررين على الخصوص ، وباقي الفنانين على العموم الذين أصابهم ما أصابهم في زمن كورونا المستجد ، إذ على الدولة أن تقدم أدنى مقومات الرعاية وهذا دين على الوطن لمبدعيه...إذ لا يمكن أن يكون هناك وطن محترم إن لم يحترم فنانيه ومبدعيه ورواده ، وللسير قدما نحو الأمام لابد من القيام بإصلاحات حقيقية ترد الإعتبار للفنان المغربي سواء في زمن كورونا أو ما بعدها ، وذلك بالشروع في ورش ثقافي وطني كبير برعاية فعلية سامية لمولانا جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، وبمشاركة كل مؤسسات الدولة المرتبطة بالشأن الثقافي والتربوي والروحي للأمة وإشراك جمعيات ومنظمات المجتمع المدني النشيطة والهيئات التمثيلية للمبدعين والمثقفين ومؤسسات القطاع الخاص ، لاسيما المقاولات المواطنة ، والمواطنين الذين لهم الحق على الدولة في الولوجيات للثقافة ومنافعها...هذا إذا كنا بالفعل نسعى لكي لا يكون قدر فناني ومبدعي ونجوم هذا الوطن الذي نحمل بطاقته الوطنية أن يموتوا غرباء كما بدؤوا… ))

#بقلم الفنان التشكيلي الأكاديمي " محمد بنعبد الله " .







جماهير بريس © 2016 - جميع الحقوق محفوظة .

شارك المقال

إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي