-->

آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

نص الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ 66 لثورة الملك والشعب .

جماهير بريس  - الثلاثاء / 20 / 2019.

بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب ، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، خطابا ساميا إلى الأمة .

وفي ما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي :

“الحمد لله ، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه .
شعبي العزيز ،
نحتفل اليوم ، ككل سنة ، بنفس الاعتزاز ، بذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة .
وهي مناسبة لاستحضار ما ميزها من تعبئة والتزام جماعي ، بقيم الوطنية والتضحية والوفاء المتبادل .

وإننا نريدها ثورة متجددة ومتواصلة ، يحمل مشعلها جيل عن جيل .
وقد صدق جدنا المقدس ، جلالة الملك محمد الخامس ، أكرم الله مثواه ، عندما قال بعد رجوعه من المنفى : “إننا رجعنا من الجهاد الأصغر ، لخوض الجهاد الأكبر” .
وهو ما أوفى به رفيقه في الكفاح ، والدنا المنعم ، جلالة الملك الحسن الثاني، الذي كرس حياته ، لإرساء دعائم الدولة المغربية الحديثة ، بمؤسساتها الديمقراطية ، وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية .
وها نحن نواصل حمل المشعل ، لاستكمال الرسالة ، وأداء الأمانة ، التي نعتز بتحملها، في خدمة شعبنا .
شعبي العزيز ،
لقد حرصنا على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية ، والغاية الأساسية منها .
واعتمدنا دائما ، مقاربة تشاركية و إدماجية ، في معالجة القضايا الكبرى للبلاد ، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة .
وهذا ما يتوخاه من إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي ، التي سيكلفها ، قريبا ، والانكباب على هذا الموضوع المصيري .
وإننا نريد منها أن تقوم بمهمة ثلاثية : تقويمية استباقية و استشرافية ، للتوجه بكل ثقة ، نحو المستقبل .
ونود أن نؤكد هنا ، على الطابع الوطني ، لعمل اللجنة ، والتوصيات التي ستخرج بها ، والنموذج التنموي الذي نطمح إليه : نموذج مغربي - مغربي خالص .

كما ينبغي اقتراح الآليات الملائمة ، للتفعيل والتنفيذ والتتبع ، وكذا المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون هذا النموذج ، و ينخرطون جماعيا في إنجاحه .
وإننا نتطلع أن يشكل النموذج التنموي ، في صيغته الجديدة ، قاعدة صلبة ، لانبثاق عقد اجتماعي جديد ، ينخرط فيه الجميع : الدولة ومؤسساتها ، والقوى الحية للأمة ، من قطاع خاص ، وهيئات سياسية ونقابية ، ومنظمات جمعوية ، وعموم المواطنين .
كما نريده أن يكون عماد المرحلة الجديدة ، التي حددنا معالمها في خطاب العرش الأخير : مرحلة المسؤولية والإقلاع الشامل .
شعبي العزيز ،
إن الغاية من تجديد النموذج التنموي ، ومن المشاريع والبرامج التي أطلقناها ، هو تقدم المغرب، وتحسين ظروف عيش المواطنين ، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية .
والواقع أن الفئات التي تعاني أكثر، من صعوبة ظروف العيش ، تتواجد على الخصوص ، في المجال القروي ، و بضواحي المدن .
هذه الفئات تحتاج إلى المزيد من الدعم والاهتمام بأوضاعها ، والعمل المتواصل للاستجابة للحاجيات الملحة .
لذا ، ما فتئنا ندعو للنهوض بالعالم القروي ، من خلال خلق الأنشطة المدرة للدخل والشغل ، وتسريع وتيرة الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية ، ودعم التمدرس ، ومحاربة الفقر والهشاشة .
وفي هذا الإطار، يندرج البرنامج الوطني الطموح ، للحد من الفوارق بالعالم القروي ، الذي رصد له ما يقرب من خمسين مليار درهم ، في الفترة ما بين 2016 و 2022 .

كما أن هذه الفئات من جهتها ، مطالبة بالمبادرة والعمل على تغيير وضعها الاجتماعي ، وتحسين ظروفها .
ومن بين الوسائل المتاحة لذلك ، الحرص على الاستفادة من تعميم التعليم ، ومن الفرص التي يوفرها التكوين المهني ، وكذا من البرامج الاجتماعية الوطنية .
وبموازاة ذلك ، يجب استثمار كافة الإمكانات المتوفرة بالعالم القروي ، وفي مقدمتها الأراضي الفلاحية السلالية ، التي دعونا إلى تعبئتها ، قصد إنجاز مشاريع استثمارية في المجال الفلاحي .
وهنا ينبغي التأكيد على أن جهود الدولة وحدها ، لا تكفي لضمان النجاح ، لهذه العملية الكبرى .
بل لابد من دعمها بمبادرات ومشاريع القطاع الخاص ، لإعطاء دينامية قوية للاستثمار الفلاحي ، وفي المهن والخدمات المرتبطة به ، وخاصة في العالم القروي .
وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنسيق الكامل ، بين القطاعات المعنية .
وفي نفس السياق ، ندعو لاستغلال الفرص والإمكانات التي تتيحها القطاعات الأخرى ، غير الفلاحية ، كالسياحة القروية ، والتجارة ، والصناعات المحلية وغيرها، وذلك من أجل الدفع قدما بتنمية وتشجيع المبادرة الخاصة ، والتشغيل الذاتي .
وهنا أؤكد مرة أخرى ، على أهمية التكوين المهني ، في تأهيل الشباب ، وخاصة في القرى ، وضواحي المدن ، للاندماج المنتج في سوق الشغل ، والمساهمة في تنمية البلاد .
الحصول على الباكالوريا ، و ولوج الجامعة ، ليس امتيازا ، ولا يشكل سوى مرحلة في التعليم . وإنما الأهم هو الحصول على تكوين ، يفتح آفاق الاندماج المهني ، والاستقرار الاجتماعي .
وسوف أظل أؤكد على دور التكوين المهني ، والعمل اليدوي ، في إدماج الشباب :
– انطلاقا من حرف الصناعة التقليدية ، وما توفره لأصحابها ، من دخل وعيش كريم ;
– ومرورا بالصناعات الغذائية ، والمهن المرتبطة بالفلاحة ، التي يتعين تركيزها بمناطق الإنتاج ، حسب مؤهلات كل جهة .
– ووصولا إلى توفير كفاءات وطنية ، في السياحة والخدمات ، والمهن الجديدة للمغرب، كصناعة السيارات والطائرات ، وفي مجال التكنولوجيات الحديثة .
النهوض بالتكوين المهني أصبح ضرورة ملحة ، ليس فقط من أجل توفير فرص العمل ، وإنما أيضا لتأهيل المغرب ، لرفع تحديات التنافسية الاقتصادية ، ومواكبة التطورات العالمية ، في مختلف المجالات .
شعبي العزيز ،
إن المجتمع مثل البيت ، متكامل البنيان ، أساسه المتين هو الطبقة الوسطى ; بينما تشكل الطبقات الأخرى باقي مكوناته .
والمغرب ولله الحمد ، بدأ خلال السنوات الأخيرة ، يتوفر على طبقة وسطى تشكل قوة إنتاج ، وعامل تماسك واستقرار .
ونظرا لأهميتها في البناء المجتمعي ، فإنه يتعين العمل على صيانة مقوماتها ، وتوفير الظروف الملائمة ، لتقويتها وتوسيع قاعدتها ، وفتح آفاق الترقي منها وإليها .

إنها تحديات لن يتم رفعها إلا بتحقيق مستويات عليا من النمو، وخلق المزيد من الثروات ، وتحقيق العدالة في توزيع ثمارها .
وقد عرف المغرب ، خلال العقدين الأخيرين ، نسبة نمو اقتصادي تبعث على التفاؤل ، رغم أنه يتم تصنيفه ، حسب نفس المؤشرات والمعايير، المعتمدة أيضا بالنسبة للدول التي تتوفر على البترول والغاز .
وبغض النظر عن النقاش حول مستويات وأرقام النمو، فإن الأهم هو العمل على تجاوز المعيقات ، التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي فعال ومستدام ، ومنتج للرخاء الاجتماعي .
ومن جهة أخرى ، فإننا نعتبر أن التطبيق الجيد والكامل ، للجهوية المتقدمة ، ولا ميثاق اللاتمركز الإداري ، من أنجع الآليات ، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج ، ومن الدفع بالعدالة المجالية .
إلا أن الملاحظ ، رغم الجهود المبذولة ، والنصوص القانونية المعتمدة ، أن العديد من الملفات ، ما تزال تعالج بالإدارات المركزية بالرباط ، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع ، وأحيانا التخلي عنها .
وفي هذا الإطار، أدعو الحكومة لإعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع ، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية ، وإيجاد الكفاءات المؤهلة ، على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة .
فالمسؤولية مشتركة ، وقد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء ، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل ، التي تعيق التنمية ببلادنا .
وهنا أقول ، بأننا لا ينبغي أن نخجل من نقاط الضعف ، ومن الأخطاء ، التي شابت مسارنا ، وإنما يجب أن نستفيد منها ، وأن نتخذها دروسا تقويم الاختلالات ، وتصحيح المسار .
شعبي العزيز،
لقد قامت ملحمة 20 غشت المجيدة ، من أجل تحرير الوطن واستقلاله .
كما تعززت بالجهاد الأكبر، الذي نخوضه، في سبيل تقدم ورخاء المواطن المغربي .
وإننا ملتزمون بمواصلة حمل مشعلها ، وفي ذلك خير وفاء لأرواح شهداء الوطن الأبرار، وأكبر دافع لتكريم أبناء شعبنا الوفي ، والتجاوب مع تطلعاتهم المشروعة .
قال جدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده” .

شارك المقال

إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي