آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

الخنزير البري وقصة عمق النهر...

قيل في قديم الزمان بمنتصف القرن العشرين أن هناك قبيلة تعيش بقمة اعالي الأطلس في جبال تارودانت العليا، حيث لا شئ يعلوا على قسوة المخزن التقليدي هناك في شخص قائد القبيلة، إذ كانت هذه القبيلة ممتدة على مساحة صغيرة بمنازلها الطينية يمر من وسطها نهر عميق يقسمها إلى نصفين نصف شمالي يوجد فيه القائد وحاشيته، والنصف الجنوبي يسكنه بقايا عبيد سود قادمون من الجنوب يتكلون الامازيغية التقليدية الأصلية، نظرا للفقر المتواجد في القبيلة لا احد يملك سلطة المال لبناء قارب لصيد بهذا النهر غير القائد، اما بقية رعاع القبيلة يكتفون فقط بالبحث عن بعض المستنقعات الصغيرة لالتقاط اسماك نهر صغيرة مغلوبة على أمرها هي الأخرى من سلطة اسماك أخرى لها نفس قوة قائد القبيلة، إلى جانب الصيد يعيش سكان هذه القبيلة على الفلاحة المعشية البسيطة يدفعون منها ضرائب ومكوس إلى خزينة المخزن ليعشوا بالفتات المتبقي، هذا ان تركه مدلل المخزن، الامر هنا يتعلق بالخنزير البري اذ يحلو لقائد القبيلة أن يصعد فوق سطح قصبته يشاهد موكب انثى الخنزير البري وهي تمر بأبنائها الظرفاء وسط حقول البصل، يجد متعة كبيرة وهو ينظر الى مشهد عبيد يكسر الخنزير القوي دراعه، حرم القائد على سكان القبيلة قتل الخنزير رغم ان لا احد فهم معني ذلك بالأساس، وفي نفس الوقت لا احد يتجرأ على مناقشة اوامر القائد ولو بمجرد التلميح، يكتفي فقط العبيد بطرد الخنزير، حتى ان احدهم يوما من فرط الظلم حمل همه الى فقيه القبيلة سيدي حمو يسأله يكف برجل مثل قائدنا في كامل قواه عقليه ان يقبل بحماية الخنزير، اعطاه الفقيه الجواب في ازدراء لقد سبق وحملة نفس السؤال الى قائد القبيلة سيدي موحا ، لكن عوض ان يرفع عنكم الظلم منع عني زكاة القصبة قائلا: الفقيه الذي يخرج عن طاعتي لا يستحق طعامي، خاف الفقيه على قوت ابنائه فبلع لسانه، من هذه الواقعة ادرك الناس ان الخنزير ربما يكون حيوانا مباركا من السماء يحميه القائد لغاية لا نعرفها، فالكل يتذكر كيف كسر القائد دراع الشاب بريك امام العبيد باسرير القبيلة بعد ان تسبب في كسر الرجل الأمامية للخنزير بواسطة فخ نصبه له وسط حقل الذرة، لم تستسغ عائلة بريك تلك الواقعة فحملت رحالها صوب مدينة الدار البيضاء حيث الاستعمار ما يزال يفرض ايقاعه. واقعة كسر دراع بريك وغيرها من وقائع وعقوبات نفدها موحا في حقه سكان القبيلة كانت وراء خوف مبالغ للساكنة، ما عدا شاب عشريني مشاغب كان دائم يتحدى سلطة القائد بطرق خاصة اذ يخرج في عز الظلام الدامس الى حقول قائد يعت فيها فسادا تم يترك الابواب مفتوحة لتدخل الخنازير البرية، بعد كل صباح يستيقظ حاشية القائد على الايقاع الصراخ، فالقائد يكره ان يدخل احد الى حقول الزعفران، بعد ان فشلت محاولاته في معرفة الفاعل لان الامر اصبح مفضوح، امر حاشيته بسجن كل شباب القبيلة و اطلق اعين الحراسة في كل الارجاء، معا ذلك مزال الامر كما هو، شخص ما يأتي بالليل ويفسد الزرع على طريقة الخنزير، فكر هذا الشاب المدعو ازلماض في طريقة ذكية للتخلص من الخنزير نهائيا، بداء يخطب في الأسواق ومجالس الناس ان الخنزير شرير لقد افسد زرع حقول قائدنا علينا محاربته، سمع القائد بالخبر من معاونيه ارسل يطلب الشاب، هذا الأخير الذي اخرج سكان القبيلة مستعدون للحرب، هي حرب وهمية الهدف منها هو كشف سر احترام المخزن للخنزير رغم انه فاسد، دخل الشاب الى باحة القصبة وجد القائد في حيرة من أمره هل يجيب جواب المباشر فيفتضح أمره ام يسكت فيموت الخنزير، نطق القائد من وحي صمته اعرف يا زلماض انك من يفسد زرعي بالليل، لكن لن اعاقبك شريطة ان تفهم قصة احترامي للخنزير البري، فتح الشاب ازلماض اذنه يسمع السر وراء هذا الاحترام لكائن منبود الاديان ومفسد الاركان، نطق القائد بلهجة استسلام وهو يبتلع ريقه ان الخنزير البري هو طريقة خاصة لمعرفة درجة السيطرة على السكان، فهو العصى التي نعرف بها عمق النهر، فالقدماء كانوا يستعلمون عصى طويلة غالبا ما تكون من القصب يجربون بها عمق النهر اثناء عبوره فكل ما بدأت العصى تنزل الى الاسفل يبدا الخطر والحدر، منه فالمخزن دائما يضع في مقدمته عصى يجرب بها عصيان وهدوء الرعية فان تأقلم السكان مع الخنزير فالمخزن في امان، اما ان بدا السكان بمحاربة الخنزير فالدور سوف ياتي حتما على المخزن، ادرك الشاب حتما ان المخزن وضع سياسات عديدة يجرب بها هدوء القبائل..... حينما بلغت هذه القصة مسمعنا عن طريق الرواية الشفهية عرفنا ان مدرسة المخزن لم تطور قيد انملة عن ممارستها التقليدية في العصر الحالي، اذ أضافت لهذا الحيوان شرعية قانونية اكثر عبر احاطته بسياج حديدي جعلت له مساحة محترمة يفرخ فيه ابنائه بحرية الاكثر، مجبرا نساء البشر على قطع مئات الكلومترات للولادة في غياب مستوصف، اما ان كتب لهذا المولود ان يعيش وسط هذه الجبال فلم يسلم ابدا من قسوة لاسعات العقارب، انتهى سيناريو التهدئة عبر حماية موجة رعاة رحل يسفدون اخر امل بقاء الانسان فوق الجبل، كل هذا من اجل دفع الانسان نحو الهجرة الى صناديق السكن الاجتماعي بالمدن، كي ينعم السياح براحة البال وتجد ادوات حفر المعادن طريقها لتحفر عن كنوز المعادن، فالهامش جميل بثرواته المادية ....




إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي