آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

اليسار: النضـــــــــال الميداني ومعــــــــركة الانتخابات.


    بقلم: ابراهيم عتيق
     لا احد ينكر أن اليسار هو الأوكسجين الذي بواسطته تتنفس الشعوب قليل من الحرية، فمن يدعي غير ذلك هو منافق يناقش خارج التاريخ، ويقنع نفسه انه ملك داخل قلعة غير موجودة إلى في خياله الخاص، فاليسار قاد معارك التحرر إلى جانب الحركات الشعبية لتحرير الشعوب من ظلم الاستعمار، و مازال اليوم يمارس نفس المهمة مع استعمار أخر جديد امسك الولاية من الأجنبي، يتناوب على افتظاظ بكرة أحزاب اليمين والوسط المحافظ بعد كل عملية انتخاب رسمية كمن يجرب بيادق الشطرنج، إذ تفقد هذه الأحزاب رونقها بمجرد اقترابها من السلطة الحاكمة ولو أنها مارست سنوات من المعارضة، لكن الخطير في الأمر أن السنوات الأخيرة، فرخت جيلا من أحزاب اليسار هي الأخرى تمارس نفس الدور، إذ تبقى حبيسة احتياط السلطة المركزية تحركها حسب رغبتها بل نصبت نفسها حارس شخصي لحماية الأنظمة باسم الإصلاح الديمقراطي مقابل امتيازات المنصب، إذ يختبر ميلوها للنظام عند أول مقترح قانون يعادي الشعب، فاليسار الذي سمح أن تمرر قوانين ظالمة في عهده لا يستحق أن يسمى يسار بل هو يمين محافظ، بل هو يسار غير فاعلا لأنه أصبح بالملموس يتناقض مع قيمة اليسار كمرجع للديمقراطية والنقد الذاتي البناء، وقوة تصطف دائما إلى جانب الشعب مهما كان دورها في التسيير أو قربها من دائرة القرار، فاليسار الإداري بمجرد ما يمسك زمام السلطة يجمع بيادقه من الشارع ويدير ظهره لأنصاره وجماهيره ولا يظهر إلا في الانتخابات المقبلة.
إذ كان هذا حال اليسار الإداري فليس أسوء بكثير من يسار أخر متطرف من حيث نصوصيته في تنفيذ فكرة المجتمع الشيوعي كأنها نص مقدس، الأمر هنا يتعلق باليسار الراديكالي، الذي يعتبر نفسه نصير الجماهير في الميدان، هو أمر صحيح فعلا لا جدال فيه لكن يتناسى أن الصدمة الحقيقة للمواطن في العالم الثالث ترتبط في علاقته مع المؤسسات الفاسدة، برجال سياسة يأكلون من غلة النظام الحاكم يجب محاربتهم بنفس أدواتهم لأنهم بالأصل صنعوا لأنفسهم سياج قانون يحميهم مع مناصبهم ومكاسبهم، لذلك فمعركة تخليص الدولة من فساد رجال السياسة هو الانخراط في معركة ربح المساحة من داخل نفس البقعة الحربية والتكتل أكثر، وتطبيق نفس الفعل الراديكالي داخل مؤسسة البرلمان مثلا عبر حماية الشعب من قوانين ظالمة، بدل ارتداء كوفية شرقية والجلوس إلى جانب رصيف مقهى مع زمرة رفاق الأمس واجترار زمن كان فيه الرجال اشد قسوة من زمن الخنوع، تلك فلسفة يسار يعتبر أن المشاركة مع الأحزاب الإدارية في الانتخابات هو تطبيع فعلي معا الفساد، لكن أن الأمر افضع من ذلك بل هو إتاحة فرصة من دهب لأحزاب تخون الشعب في معاركه الميدانية، هذا الشعب لا يجد غير يسار مواطن يسانده.
إذ كان هناك يسار برجوازي يدير ظهره على مطالب الجماهير ويصطف الى جانب السلطة الحاكمة، وأخر غارق في النظريات الشرقانية يبكى على إطلال ماضي جميل، هناك يسار ديمقراطي عقلاني قرر أن يمسك زمان الأمر بعقلانية، بدل الانتصار للمصلحة المادية أو النوازع النظرية، رغم ضعف حجمه لكن هو يقاوم في جبهة بناء نفسه وفتح أجنحته لمكونات يسارية أخرى قصد ضمها إلى تحالفات ميدانية والتنظيمات علمية، يوازي في عمله بين مزاحمة رموز الفساد داخل المؤسسات وتنفيذ تجارب ديمقراطية ناجحة الإمكانيات الضعيفة، إلى جانب كونه يسار علمني ينزع جبته السياسية حينما يتعلق الأمر بمواقف معادية للجماهير الكادحة من أنصاره، يعرف جيدا أن أصل مشكلة الفساد في تشريع قوانين تحمي الفساد والمفسدين، لذاك على أبناء اليسار الديمقراطي تقديم نموذج حي في مقاومة الفساد داخل المؤسسات الاجتماعية (النقابات) والسياسية المجالس، كي تتحول هذه التجارب في ما بعد إلى شمعة تنير درب الجماهير في لاختيارات الديمقراطية.
هنا نظريا لابد من تأكيد على عنصر واحد أن اليسار مدرسة علمية تنتج الإنسان النبيل الناقد المفكر، الذي يعمل بقدر ذكائه السياسي على جمع رفاقه في إطار ديمقراطي تتحدد فيه الأهداف السياسية بدل تشتيت الجهود في معركة الخلاص و الحروب الاهلية، وان الانتخابات هي إلية سياسية عالمية تنتج الديمقراطية، كما يمكن أن تنتج الفساد حسب رغبة الجماهير، لكن اذ تم تاطير الجماهير فعليا يمكن أن تعطي لنا نتائج سليمة، خصوصا هنا فضح أساليب السلطة المرجعية، من أبرزها ان مهام اليسار هي دعوة الجماهير إلى الانخراط في الانتخابات والتسجيل في اللوائح الانتخابية كحق مشروع ووسيلة لتحقيق المرغوب فيه .



إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي