آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

الإعاقة بين نظرة المجتمع والبيئة المعيقة ..

الحسن الشتوي
 الثالث من شهر دجنبر ككل سنة يحتفل العالم بالأشخاص في وضعية إعاقة، ويهدف هذا اليوم العالمي، الذي أقرته الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى زيادة فهم قضايا الإعاقة وترسيخ الوعي بالأهمية التي يكتسيها إدماجهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.
  والمغرب على غرار بلدان العالم يوم 3 دجنبر من كل سنة يحتفل باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، لا اريد الغوص في الحديث عما اوله المجتمع الدولي بصقة عامة من اهتمام سواء على مستوى المواثيق والتشريعات الوطنية وكدلك الدور التي تعلبه مختلف شرائح المجتمع. وإننا لا ننكر ان قضية الإعاقة اليوم لم تعد محصورة في اسر هؤلاء الأشخاص، او محيطهم الاسري بل بدا الوعي بها يتنامى وان بشكل متفاوت لدى القطاعات الحكومية، او في بعض الجامعات، ولدى جمعيات المجتمع المدني، حتى التي لا تشتغل بشكل مباشر في مجال الإعاقة. وقد أصبحت أحيانا تطرح من قبل ممثلي الامة في قبة البرلمان. كما انها شكلت محور تقارير واراء من قبل مؤسسات وطنية وأكثر من ذلك تحول مجال الإعاقة الى مادة إعلامية في يعض القنوات الإذاعية او التلفزية او الصحافة المكتوبة او في وسائل التواصل الاجتماعي.
وكنت الاحظ، وانا اشاهد، واتابع، واعيشه بحكم تجربتي المتواضعة وصاحب اعاقة حركية وافتخر بها والحمد لله لآنها نعمة من الله يختص بها عباده، ويجب عليه ان يؤمن بالقدر خيره وشره. قادني لخلاصة مفادها، اننا نعيش في وسط معيق اد لا يوجد معاق اكثر مما توجد بيئة معيقة، ومجتمع معيق بالدرجة الأولى.
تميزت النظرة الى الأشخاص في وضعية إعاقة عبر معظم العصور، بافتقارها الكلي للجانب الإنساني، بحيث اتسمت بنوع من التنقيص من شان هؤلاء، مما أدى الى نبذهم نبذا مطلقا، او لكونهم يشكلون ضررا يعيق قيام الدولة بوظائفها او كونهم غير قادرين على العمل والإنتاج...الا ان حضارات أخرى خصتهم بمقاربات رعائية ولو بشكل جزئي. ثم جاء الإسلام فقطع مع أسباب النبذ ومع المقاربة الإحسانية، واقر مقاربة مبنية على منظومة حقوقية متكاملة، بحيث جعل من الخدمات المؤداة للأشخاص في وضعية إعاقة حقوقا ثابتة لهم، وغير قابل للإسقاط، وواجبة على مكونات المجتمع الإسلامي، سواء تعلق الامر بالمسلمين عامة، او بولاة امرهم. (د. رشيد الكنوني. الاعاقة بالمغرب عنف التمثلات وممكنات التغيير).
اننا نعيش سوء فهم كبير حول القضايا الإعاقة، اذ لا زال الكثير منا يناقش هده القضايا، بل ويدبرها بمنطق الاحسان، والشفقة والعطف، او بكونها مرض من الامراض. وان الأشخاص في وضعية الإعاقة فئة مزعجة بمطالبها، ومتطلباتها التي تثقل كاهل الاسر والمجتمع. وهنا اسمحوا ان افتح قوس للحديث عن هده المسالة في واقعنا اليومي (هناك من يزيد للشخص تعقيدا، بذل تحفيزه، واشراكه في جل الأمور الحياة كمثل قوله مسكين الله اشافيك، او خليه ميقدرش، او غيرها من التعابير التي تذل على شفقة عليه من منظورك انت لكن تجعل انت في محطة انظار وتحطيم مشاعرها وغيرها من الأمور لا يسعى المقام ذكرها).
اننا ننسى ان الإعاقة جزء من التنوع البشري، وان الحقوق لا تتجزء وان التاريخ القديم والحديث قد اثبت قدرة هؤلاء الأشخاص على الاندماج، والمشاركة في المجتمع والمساهمة في تطوره ورقيه حينما يتجاوز المجتمع، وضعياته المعيقة، ويتخلص من تمثلاته السلبية، وسلوكيات النبذ، او التمييز او الاقصاء.
وختاما، وليس ختاما بالمعنى المعروف، فاني لا ادعي أنى قد احطت بكل الجوانب والاشكال المتعلق بالنظرة السلبية، لهؤلاء وكذلك لا أنكر الجانب الإيجابي، سواء تعلق الامر بشخص الذي تغلب على هاته النظرة والخروج من قوقعة الانغلاق والانعزال عن العالم الخارجي، الى الاندماج في الوسط الاجتماعي، ويأخذ زمام المبادرة من جهة. ومن جهة تانية، أحي عاليا جميع الفئات التي تحاول ادماج هؤلاء داخل المجتمع بصفة عامة.
لقد ترددت كثيرا في كتابة هده المساهمة، منذ ان كتبت مساهمة " الاعلام وقضايا الإعاقة" وقد كنت أؤجلها يوم بعد يوم بسبب انشغالاتي لكن لا اريد ان تفوتني هده المناسبة، وانا من ذوي الإعاقة ان يكتب غيري من الأقلام المتخصصة في المجال حول القضية دون وضعي أدني بصمة.
في الحقيقة ان مثل هده المواضيع لا تحتاج منا يوم في السنة لمناقشتها، بل يجب تظافر الجهود الجميع من اجل إنجاح هدا الورش، الذي لا يكلفنا الكثير سوى تقبل قدراتهم وتماشي معهم على قدر المستطاع.


إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي