آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

العمل السياسي: مصلحة عامة أو تناوب على الفساد.

   إبراهيم عتيق

  بينما وانأ أتجول وسط إحدى المدن القريبة من مدشرنا القروي استعدادا للمغادرة تلك المدنية راكبا سيارة أجرة صغيرة زرقاء، ركب إلى جانب السائق رجل متوسط في العمر شديد الثرثرة يعمل عون مصلحة بالبلدية تحث مظلة الإنعاش الوطني، أزعجنا نحن ركاب المقعد الخلفي بخطاب طويل غير متناهي يصف فيه رئيس البلدية السابق يدعى مولود من حزب وطني محافظ، وصافا إيه بأجمل الأوصاف نظير ما قدمه من له حينما عينه عون مصلحة إلى جانب زمرة من رفاقه أبناء الحي، معتبرا أن رفيقه ملوود كان شخصا صريحا اذ خطب فيهم في الانتخابات الماضية التي خسرها قائلا " انا اسرق المال العام فعلا لكن اخدم مصلحة أنصاري ولا اخجل من قول ذلك، عكس من كانوا قبلي يسرقون بدون تقديم خدمات خاصة لأنصارهم على الأقل ...." هذه النظرية ظل هذا الثرثار يفسرها طول مسافة الطريق حتى بلغنا سوق الجملة، شرحها بإمعان مصحوب بالبرهان والدليل، ان الحزب المحافظ الذي يسير اليوم المدنية غارق في الفساد دون ان يخدم مصلحة البلاد والعباد، استطرد قائلا يرفض رؤساء المجالس المحلية الذين يسرقون دون ان يوزعوا جزءا من المسروقات على الأنصار، بين الفينة والأخرى يحرك سائق السيارة رأسه تزكية للخطاب زبونه في إشارة إلى انه يشاطره الراي والموقف.
مما لاشك في فيه أن هذه الوضعية السياسية سارت حديث جمهور من الجماهير المتتبعة للسياسة بالمغرب العميق والمتحضر، اذ تتعاطف الجماهير مع السياسي القادر على الالتواء على القانون وخدمة أنصار من داخل المؤسسات والنوافد، خاصة هنا ملف التوظيف والامتيازات المرافقة لمنصب رئيس المجلس المحلي او عمدة المدينة، والخطير في الأمر ان من السياسيين من يصرح به علانيتة في برامجه الانتحابية او ضمنيا أمام جماهيره، معتبرا ان الامر صار واقع لا مفر منه ومسالة لابد منها، حتى وكلاء اللوائح اثناء الانتخابات يعمدون الى اطلاق وعود واغراءات ومالية وعينية مباشرة لمن يترشح معهم من مشاهير العمل السياسي والاجتماعي، وهذه في نظري ليست الى خطة للشرعنة الأمر .
هو واقع غير سليم وغير قانوني اذ يعتبر خروج من النسق السياسي النبيل، الذي هو خدمة المصلحة العامة بدل التناوب على الفساد، بحيث يعمل كل مرشح انتخابي على انتقاد زميله خلال فثرة تسييره، بعد صعوده هو الأخر سدة الحكم يسمك بلجام الفساد ويوجهه الى الانصاره، بتالي تنقطع الامتيازات عن انصار الرئيس السابق ويتم إعادة انثاج نفس دائرة الفساد مع اختلاف الأشخاص والزمكان، الجماهير باعتبارها قوة التغيير هي لمن اوجه هذه الرسالة، كونها هي الضحية من لعبة التناوب على الفساد لان في الاخير السياسي لا يسكن مدشرنا القروي فبعد انتخابه غير مكان سكانه وسجل اولاد في مدرسة خاصة واشترى سيارة دفع رباعي تمكنه من تجاوز حفر الطريق وضايات الماء الموجودة بمقره سكانه السابق، حين كان عشاب يبيع الأدوية القادمة من موريطانية، فالتناوب على الفساد هو التناوب على خداع من يسترزق من الانتخابات بدل تطبيق القانون، القانون هو الذي يضمن الحق للجميع بدل ان يوزع الأنصار بعد الدراهم القليلة كمنح على جمعيات تتغير حسب طبيعة مجلس المدشر القروي.


إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي