آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

الاعلام وقضايا الإعاقة بالمغرب.




  ان موضوع الاعلام وقضايا الإعاقة بالمغرب موضوع جديد لازال في مرحلة طرح الأفكار وملامسة الواقع، ولم ينتقل بعد لطرح المقاربات والبدائل، ولمرحلة البحث والدراسة العلمية.
  لقد اشارت كثير من الدراسات الى الأدوار التي يقوم بها الاعلام بمختلف اشكاله: المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، في احداث التأثير على المتلقي، وتغيير تمثلاته واتجاهاته النفسية الاجتماعية، ثم على سلوكه في شتى مجالاته الحياتية، اما بشكل إيجابي او سلبي. ومجال الإعاقة والجوانب المرتبطة به لا تخرج عن هدا النطاق، بحيث ان الاعلام بإمكانه ان يلعب دورا مهما بقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، والمساهمة بحماية حقوقهم والنهوض بها، او على العكس يساهم في تكريس وضعيتهم المتردية، وضياع فرض وعي المجتمع بمشاكل ومعاناة واحتياجات هده الشريحة من المجتمع.
  وادا كان هدا الموضوع يحتاج الى دراسات وابحاث علمية ومتخصصة، تمكننا من رصد الصورة الحقيقية للأشخاص في وضعية إعاقة في الاعلام المرئي المغربي الدي يهمني بدرجة الأولى في هدا الموضوع، الا اننا بالرغم من دلك، سنحاول ابداء بعض الملاحظات والآراء التي نعتقد انها تعبر عن علاقة وسائل الاعلام بقضايا الإعاقة ببلدنا.
  ادا كان العالم قد تخلص من النظرة الإحسانية للشخص في وضعية إعاقة، وبالتالي بدا يعالج قضاياه من خلال منظور حقوقي يرتكز على مبادئ الحق والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، كما يدعي المجتمع الدولي والمغرب سيرا على دلك بالمصادقة على العديد الاتفاقيات في هدا المجال، ولا شيء تغير سوى الاسم من شخص معاق الى شخص في وضعية إعاقة، فان وسائل الاعلام ببلدنا ظلت حبيسة مقاربة إحسانيه رعائية، في تعاطيها مع القضايا والاشكالات المرتبطة بهده الشريحة من المجتمع.
  والواقع ان الإعلام المغربي لم يقم سوى بالسير على النهج السائد في المجتمع، والذي يعتبر الشخص في وضعية إعاقة شخصا يكاد يكون قاصرا لاحول ولا قوة له، شخصا في حاجة الى العطف والشفقة والإحسان والتضامن، بدل اعتباره مواطنا لديه حقوق وعليه واجبات، له احتياجاته الخاصة التي تفرضها وضعية الإعاقة التي تشكل جزءا من الاختلاف البشري، هدا الشخص الذي يحتاج الى اشراك حقيقي للمساهمة في التنمية المجتمعية، سواء كان هذا الاشراك من خلال الاندماج التربوي، او الاندماج المهني والاقتصادي، او من خلال ابعاد أخرى.
  وهكذا وجدنا اعلامنا من خلال حملات لجمع التبرعات بالشخص في وضعية إعاقة، يجتهد في ذرف دموع المشاهدين وكسب ما تجود به اريحيتهم. وكان الاجدى تنظم حملات بأساليب واليات أخرى، توضح واقع الأشخاص في وضعية إعاقة. كما توضح امكانياتهم وتحسس المشاهد بمسؤوليته في المساهمة في الاندماج الاجتماعي لهده الشريحة من المجتمع، لا التكفل ورعاية هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة.
  ان الصورة التي يظهر بها الأشخاص في وضعية إعاقة في الاعلام المغربي، غالبا ما تثير كثيرا من التساؤلات حول الفهم الحقيقي لموضوع الإعاقة، والجوانب والاشكالات المرتبطة به. بل تطرح بعض التساؤلات حتى حول الوسائل الإعلامية التي تمرر الرسالة الإعلامية، سواء تعلق الامر بمفردات لغة او صور او رسوم...فكثيرا ما تستخدم مفردات تسيء للأشخاص في وضعية إعاقة، وتنعتهم ب (العجزة، والعميان، والاطرش، والاخرس، والعالة، المقعد، والاعرج...)وفي احسن الأحوال الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من المفردات التي تسيء لأشخاص يختلفون بسبب قصور جسدي او حسي او ذهني، لكنه يبقى اختلافا بشريا، مثل الاختلاف الذي قد يكون بين طوال وقصار القامة، او بين اختلاف الأعراق والاجناس والثقافات...في اطار تنوع بشري يقتضي التكامل والمساواة، لا الاقصاء والتهميش، او حتى العطف والشفقة.
  من بين الأمور التي يمكن انتقادها في اعلامنا أيضا، كونه لا يعترف بالوضعيات المعيقة التي يوجد عليها بعض من المرسل إليهم او المتلقين للرسالة الإعلامية. فهل كل المستمعين والمشاهدين والقارئين والمتتبعين للإنتاج الإعلامي، بمختلف اشكاله، بمقدورهم استقبال كل ذلك؟
  اننا ننسى ان من بيننا أناس يعانون من إعاقة سمعية، وبالتالي لا يستطيعون تلقي او متابعة الا المادة المكتوبة، او المصاغة بلغة الإشارة. كما اننا ننسى بان بيننا أناس يعانون من إعاقة بصرية، لا يستطيعون متابعة المادة الإعلامية نفسها إذا لم تكن مادة مسموعة، او مكتوبة بطريقة برايل.
 ان القناة الإعلامية لا تأخذ بعين الاعتبار، للأسف، خصوصيات واحتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة ببلدنا. فاذا استثنينا تغطية الأنشطة الملكية الأسبوعية بلغة الإشارة، بالإضافة الى تغطية أنشطة البرلمان، فان حضور الأشخاص الصم في الاعلام غائب. وإذا ما استثنينا تجربة مهرجان مراكش الدولي للسنيما، في توفير التقنيات التي تمكن الأشخاص المكفوفين من متابعة بعض الأفلام المعروضة، فإننا نجد حضور هؤلاء الأشخاص في الاعلام المغربي غائبا أيضا...، هذا الغياب الذي يدفع بفئات من الأشخاص في وضعية إعاقة، الى اعتبار الاعلام المغربي اعلاما تمييزيا إقصائي، ويدفعهم من جهة أخرى للبحث عن خدمات إعلامية اجنبية، تنقل أحيانا منتوجا إعلاميا لا يتوافق بالأساس مع عقيدتنا وثقافتنا وهويتنا، ...
   انطلاقا من كل ذلك، يتعين على رجالات ونساء الاعلام الانتباه الى ان الاهتمام بقضايا الإعاقة ليس ترفا إعلاميا. ولا يجب ان ينظر اليه على انه يهم فئة اجتماعية محدودة. اذ العكس هو الصحيح تماما، فالاهتمام بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان عامة، وشان عام ينبغي الانخراط فيه بمقتضى ما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية.






الحسن الشتوي 

إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي