آخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار جهوية

حوادث

انشطة جمعوية

عيد العرش .. ذكرى مجيدة يتجدد من خلالها التأكيد على قوة الالتحام بين العرش والشعب





    تحل الذكرى التاسعة عشرة لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، والشعب المغربي يستحضر بأسمى مظاهر الفخر والاعتزاز، قوة ومتانة الالتحام المكين الذي ما فتىء يجمعه بالعرش العلوي المجيد، على امتداد جميع مراحل بناء صرح مملكة الرخاء والازدهار وأهم المنعطفات الحاسمة والمواقف الصعبة من تاريخ الأمة.
وتأتي هذه الذكرى المجيدة يوم 30 يوليوز من كل سنة، لتسلط الضوء على أواصر المحبة القوية، وتعلق الشعب المغربي الراسخ بجلالة الملك محمد السادس، رمز الأمة وموحدها، وباعث نهضة المغرب الحديث، الذي تمكن بفضل حنكة وتبصر وسداد رؤية جلالته وتجند أبناء هذا الوطن الأبي، من شق طريق التقدم والازدهار بكل عزم وتباث.
والشعب المغربي إذ يخلد هذه الذكرى الحافلة بالدلالات والحمولات التاريخية الوازنة، يجدد تأكيده على متانة رابطة البيعة الشرعية، من خلال استحضار بعدها الديني القائم على التعاليم السديدة للدين الإسلامي الحنيف، وتشبته الراسخ بتخليد هذا العيد الوطني المجيد جريا على العادات والتقاليد العريقة للمملكة المغربية.
وفي غمرة الاحتفال بهذه الذكرى الوطنية العظيمة التي تؤرخ لاعتلاء أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، عرش أسلافه الميامين يوم 30 يوليوز من سنة 1999، يسترجع المغاربة أهم النضالات والملاحم الجهادية الخالدة التي خاضها كل من جده جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما، جنبا إلى جنب مع أبناء الشعب المغربي، تمهيدا لقيام صرح مغرب الحرية والانفتاح والتقدم بجميع أوجهه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فلقد حاول الاستعمار الذي جثم بثقله على المغرب لأزيد من أربعة عقود، تسخير كافة الوسائل وتوظيف جميع الأساليب المتاحة للمساس بالوحدة الوطنية والنيل من الرباط المتين الذي يجمع المغربة قمة وقاعدة، مستهدفا من خلال ذلك، طمس معالم آصرة قوية جسدتها رابطة البيعة وتشبث الشعب المغربي القوي بالعرش العلوي المجيد.
وضدا على هذه المساعي الخبيثة، ما كان من الشعب المغربي إلا أن يبرهن للعالم بأسره عن تعلقه الدائم وحبه العارم لوطنه وملكه، مبديا استعداده القوي واللامشروط لخوض أشد المعارك وتخطي أعتى الصعاب، ذوذا عن مقدساته وصونا لكرامته النابعة من إبائه وأصالته، وهو ما أشار إليه المغفور له الحسن الثاني في خطابه بمناسبة الذكرى الـ19 لثورة الملك والشعب سنة 1963، واصفا هذه العلاقة المتينة بالرابطة التي "نسج التاريخ خيوطها بعواطف المحبة المشتركة، والأهداف الموحدة التي قامت دائما على تقوى من الله ورضوانه".
فلقد جسدت البيعة الشرعية، على امتداد تاريخ المملكة المغربية، الرابطة المتينة والصلة الراسخة التي ما فتئت تجمع الملك بوصفه أميرا للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين، بشعبه الذي يعتبره بمثابة قائد الأمة ورمز الوحدة والسيادة الوطنية بجميع تجلياتها.
وتشمل هذه الآصرة دلالات ومعاني شتى، تحيل في المقام الأول على كونها ضمانا لاستقرار وأمن المملكة، من خلال تجسيد الوحدة الوطنية وسلطة القانون واستتباب السلم، بما يتيح جعل البلاد واحة آمنة وسط صحراء محفوفة بمختلف مظاهر النزاع والاضطراب وعدم الاستقرار.
كما أن هذا الميثاق القائم على ركائز دينية متينة تستمد ثوابتها من شرائع الدين الإسلامي الحنيف، يجسد الاستمرارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ أن تواصل الحكم الرشيد والثبات على النهج القويم، يعد مفتاح الاستقرار والرقي والازدهار.
من جهة أخرى، يعبر ولاء الشعب المغربي لملكه، عن إجماع واضح حول تشبث المغاربة بالوحدة الترابية للمملكة ورغبتهم في صون حرمتها والذوذ عن حماها، اعتبارا لكون الملك رمزا للوحدة والتكامل والتماسك الترابي بين مختلف مناطق البلاد.
ولعل حرص شيوخ القبائل وممثلي مختلف مناطق المملكة، على تجديد بيعتهم لجلالة الملك مع حلول ذكرى عيد العرش المجيد من كل سنة، يعد دليلا واضحا على تشبثهم بجلالة الملك واستعدادهم للتجند ورائه خوضا لمختلف التحديات التي تواجهها المملكة.
وهنا، يشكل حفل الولاء، الذي يتوج الاحتفالات المخلدة لذكرى تربع صاحب الجلالة، على عرش أسلافه الميامين، مناسبة لممثلي الجهات الاثنتي عشر للمملكة، لتجديد تشبثهم بشخص جلالته وبأهداب العرش العلوي المجيد، وللتأكيد من جديد، على أن الصلة التي تجمع العرش بالشعب تظل متجذرة في عمق تاريخ البلاد وأنها شكلت على الدوام الأساس المتين للأمة المغربية والتعبير الأسمى عن مدى تلاحمها واستمراريتها.
من ثم، وعلى ضوء هذه الحقائق، يحق للمغاربة الاعتزاز بهذه الرابطة المتينة، التي ما فتئت شعلتها تتقد وتكبر في العهد الزاهر لجلالة الملك محمد السادس، الذي تمكن بفضل رؤيته المتبصرة وقيادته الرشيدة، من جعل المغرب منارة ساطعة أضاءت بإشعاعها وتألقها مختلف أرجاء المعمور.
ومع حلول الذكرى التاسعة عشرة لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، يوم 30 يوليوز الجاري، يقف الشعب المغربي، وقفة إجلال وإكبار لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مستحضرا التحولات الإيجابية المشهودة والخطوات الجبارة التي حققتها المملكة خلال العقدين الأخيرين، واليقين يحذوه بأن تبوأ هذه المكانة الرفيعة لم يكن ليتحول إلى حقيقة من دون آصرة قوية بين العرش والشعب، تجسدها رابطة البيعة.

مقالات أخرى حول الذكرى 19 لعيد العرش المجيد

الأستاذ عبد الحق المريني: العرش المغربي يجسد في عهد جلالة الملك محمد السادس تطلعات الشعب وطموحاته في التنمية والرقي والازدهار 

قال السيد عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، إن العرش المغربي يجسد، اليوم، في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس تطلعات الشعب، وطموحاته وآماله في التنمية والنماء والرقي والازدهار، وفي ربط الماضي الحافل بالحاضر المجيد، وفي الحفاظ على الوحدة الترابية والوطنية. وفي تقوية الروابط، وتمتين الأواصر بين كافة المواطنين.
وذكر السيد المريني، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الذكرى التاسعة عشر لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، والتي ستحل يوم 30 من الشهر الجاري، أنه لما أشرقت شمس الحرية والاستقلال على المغرب بفضل جهاد العرش والشعب، أصبح العرش منذ عهد محمد الخامس رحمه الله، إلى عهد جلالة الملك محمد السادس، عماد الدولة المغربية، ورمز سيادتها وضمان وحدتها وقوتها، وقائد نهضتها ونموها.
وبخصوص الدلالات الرمزية الكبرى والمغازي العميقة التي يشكلها الاحتفال بعيد العرش، من حيث هو مناسبة لتجديد العهد بين العرش والشعب على الاستمرار في بناء المغرب وعزته وسؤدده، قال الأستاذ عبد الحق المريني إن هذا العيد يعد على رأس الاحتفالات الوطنية، التي طبعت تاريخ المغرب قديما وحديثا، وانتقل هذا العيد من عيد السلطان وعيد الجلوس، وعيد التذكار إلى عيد العرش.
وقد أحدث هذا العيد، يقول الأستاذ المريني، في بحر الثلاثينيات من القرن الماضي في صميم المعركة التي كانت قائمة بين الحق والباطل، وبين المقاومة من أجل حياة كريمة عزيزة، وبين الاستعمار البغيض. وأصبح هذا العيد، منذ ذلك التاريخ، رمزا لكفاح العرش والشعب من أجل الحصول على الحرية والاستقلال، ولبناء مجد المغرب وسؤدده.
وأبرز أن الاحتفالات بعيد العرش المجيد تساهم في توريث قيم التشبث بالمقدسات الوطنية وعلى رأسها نظام الملكية، وقائدها المتبوأ عرشها الذي يقودها نحو العزة والكرامة والنماء، ذلك أن العرش المغربي هو رمز الاستمرارية في أجل معانيها وأنبل مقاصدها. وقال، في هذا الصدد، إن جلالة الملك محمد السادس حرص على تعزيز مكانة المغرب بين دول العالم، يوطد أركان الدولة المغربية، ويفتح آفاقا جديدة للمغاربة للتمتع بكافة الحقوق المخولة لهم، ولمحو أسباب التخلف بكل أنواعه وأشكاله، والسير على نهج الرقي والتجديد ومسايرة تطور العصر ونهضته، وزرع بذور الأمل على أرض المغرب الخصبة المعطاءة.
من جهة أخرى بين الأستاذ المريني أن شعار "الشعب بالعرش والعرش بالشعب"، الذي ساهم في إذكاء جذوة النضال من أجل الحرية والانعتاق، كما سيظل اليوم حاضرا، ضمانا لمستقبل مزدهر تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، أساسه البيعة التي تقتضي الترابط المتين الذي لا تشوبه شائبة، مبرزا أن البيعة هي عقد وعهد بين أفراد الأمة المغربية وولي أمرهم على مدى حقب دولهم، فهي ميثاق دستوري ببعديه الديني والسياسي، ورباط وثيق يجمع بين الشعب وسلطانه في السراء والضراء، عماده الإيمان بالله وحب الوطن والتمسك بالنظام الملكي، والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
ومن الأدلة الحديثة على الالتحام بين العرش والشعب، يقول الأستاذ المريني، هناك تأكيد الدساتير المغربية منذ مطلع القرن العشرين على روح علاقة البيعة التاريخية بين الملك وشعبه الوفي، وخطاب طنجة التاريخي لسيدي محمد بن يوسف سنة 1947، الذي طالب فيه بحق المغرب في الحرية والكرامة، وخطاب العرش في الذكرى الفضية لعيد العرش سنة 1952، الذي طالب فيه محمد الخامس بوضع حد للحماية، وانطلاق ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت سنة 1953.
وأضاف الأستاذ المريني أن من هذه الأدلة كذلك الوفاء بين جلالة المغفور له محمد الخامس ورجال الحركة الوطنية والمقاومة من 1930 إلى 1955، والذي مكن الشعب المغربي من تحقيق المعجزات والوصول إلى أهدافه المنشودة، وتنظيم المسيرة الخضراء المظفرة ملكا وشعبا لاسترجاع الصحراء المغربية سنة 1975، والتصويت بأغلبية ساحقة على دستور 2011، الذي يرسي أسس دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية والمواطنة الكريمة، والوسطية الحقة بهذا البلد الأمين.
وعن المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، قال الأستاذ عبد الحق المريني إن جلالة الملك حول المغرب إلى أوراش من البناء والتشييد والإصلاح في جميع المجالات المعمارية والفلاحية والاقتصادية والصناعية والثقافية والفنية. فالتنمية في تصور جلالته تشمل، بالإضافة إلى تنمية المواطن فكريا وأخلاقيا وتربويا وتعليميا تنمية المجتمع، وتنمية كل موارده الطبيعية ومؤهلاته الاقتصادية وكفاآته البشرية، مضيفا أن المغرب دخل في عهد جلالته بروح وثابة لتحقيق كل إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وفكري.
وبخصوص طقوس وتقاليد الاحتفال بعيد العرش المجيد، ذكر السيد عبد الحق المريني بأن حفل الولاء التقليدي، الذي يقام كل سنة بهذه المناسبة، كان يقام تاريخيا في عيدي الفطر والأضحى، وقد جعله جلالة المغفور له الحسن الثاني، مرة واحدة في السنة عند حلول عيد العرش ابتداء من السبعينيات من القرن الماضي، يحضره ممثلو الجهات والأقاليم ونوابها ورجال السلطة ومسؤولوها عن كافة القطاعات وغيرهم من الوجهاء، وممثلو المجتمع المدني.
وكان وما يزال، يقول الأستاذ المريني، لهذا القرار الملكي مغزى عميق لأن عيد العرش ليس في الحقيقة إلا احتفال بذكرى يوم البيعة، يوم التشبث بالثوابت الوطنية التاريخية. وقد سار جلالة الملك محمد السادس على هذا الهدي، إذ يترأس جلالته يوم ثاني عيد العرش من كل سنة حفل الولاء في طقوسه التقليدية والتاريخية العريقة، التي تمتاز بطابعها الأصيل ورونقها الفريد لا تزيد في ظل الحداثة إلا بهاء ورونقا، فلكل المملكات في العالم طقوسها وعاداتها وأعرافها وتقاليدها واضحة للعيان، يحتفل بها مواطنوها في أجواء من الانشراح والابتهاج، إحياء للذاكرة الوطنية التي لا تبلى بمرور الأحقاب والأزمان.
......................
أجرى الحديث : إدريس اكديرة

عيد العرش .. ملحمة وطنية تبرز الدينامية والوحدة والاستقرار التي يتمتع بها المغرب

تشكل الذكرى التاسعة عشر لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه الكرام، يوم الثلاثين من شهر يوليوز الجاري، ملحمة وطنية تبرز الدينامية والوحدة والاستقرار التي يتمتع بها المغرب.
إن تخليد ذكرى عيد العرش هو لحظة لإبراز الإنجازات التي حققها المغرب، واقتسام خلاصاتها والنماذج القيمة التي تتيحها مع شركائه، كما أنها مناسبة لاستحضار أهم محطات المسار التنموي بالمغرب الذي أضفى عليه جلالة الملك محمد السادس طابعا أكثر براغماتية وفعالية، سواء من خلال الإصلاحات الدستورية والسياسية، أو من خلال الأوراش المهيكلة الكبرى الاقتصادية والاجتماعية، لخدمة المواطن المغربي وعلاقات المغرب مع محيطه الإقليمي والدولي.
وتعد هذه الذكرى كذلك مناسبة لتأكيد الوفاء الصادق الذي يتبادله العرش والشعب، وتجديد العهد المقدس الذي يلحم بينهما بأواصر البيعة الشرعية المتجذرة منذ قرون، والتعبير عن الالتزام المتبادل بين الملك والشعب لرفع التحديات وتخطي المعيقات كيفما كانت طبيعتها.
فعيد العرش مناسبة تكتسي دلالات كبرى ومعان كثيرة وأهدافا ومقاصد عميقة، وتصور بصدق، مدى التشبث المتين وتعلق الشعب المغربي بأهداب العرش العلوي المجيد، والتطلع نحو تحقيق المزيد من الانتصارات لهذا الوطن، وفرصة لشحذ الهمم ولتجديد العزائم وتوطيدها والاندفاع إلى الأمام في تشييد صرح المغرب الحديث.
وهذه المناسبة الوطنية المجيدة هي فرصة للوقوف، ملكا وشعبا، في لحظة تأمل، عند ما تم تحقيقه وما يتعين القيام به لبناء مغرب مزدهر جدير بأبنائه.
وعيد العرش هو كذلك احتفال سنوي لتجديد روابط البيعة بين الملك والشعب، يوليه المغاربة، سواء داخل المملكة أو في الخارج، اهتماما سنويا كبيرا لبعده الرمزي الوطني، ولكونه يعد مناسبة وطنية ذات أبعاد سياسية عميقة يجدد فيها الشعب المغربي الولاء لملك البلاد باحترام وتقدير كبيرين، كما أن هذا العيد هو رمز للوحدة الوطنية والعلاقات الوجدانية والروحية، التي تربط بين ملك البلاد وشعبه الوفي.
إن تخليد المغاربة لعيد العرش، بحماس كبير، إنما هو تأكيد على مدى تعلقهم بكل طبقاتهم وأطيافهم بهذا العيد الوطني، ليس فقط بمظاهر الاحتفال به، وإنما بالحرص على تخليد هذه اللحظة الخاصة بكل الجوارح، للتعبير عن الإخلاص والمحبة التي يكنها المغاربة لعاهلهم جلالة الملك محمد السادس.
وفي هذه المناسبة أيضا تكتسي كل مدن المغرب وأقاليمه حلة جديدة يعبر سكانها عن فرحتهم وتعلقهم بملكهم، معترفين ومكبرين ما يبذله من جهد متواصل من أجل إسعادهم، وما يتخذه جلالته من قرارات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتنموية لفائدتهم. هي مناسبة لاستحضار المنجزات الكبرى الرائدة التي عرفها المغرب في العهد المحمدي الزاخر بالأمجاد والمكرمات، والتحولات على امتداد التسعة عشرة سنة الماضية والتي جعلت المملكة ورشا كبيرا مفتوحا.
ولعيد العرش، من حيث هو احتفال وطني له دلالات سياسية ودينية واجتماعية عميقة، خصوصيات مغربية تتجلى في طريقة الاحتفال التي تركز على المظاهر الحضارية والتاريخية بكل تجلياتها.
وهذه الذكرى الوطنية المجيدة مناسبة أيضا، لاستحضار الإصلاحات العديدة والمبادرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تم إطلاقها تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مغرب تمكن بنجاح من أن يزاوج بين الحداثة والأصالة وأضحى اليوم نموذجا يحتذى في عدة قطاعات.
ولعل من أبرز نتائج هذه المجهودات الدؤوبة التي انخرط فيها المغاربة، بقيادة ملكهم، النجاح في مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والاستقرار الضروريين لتحقيق نسب تنمية مشرفة إلى جانب تطوير مجالات تألق تعد رافعة للاقتصاد الوطني. فكثيرة هي المشاريع الكبرى المهيكلة التي أطلقها جلالة الملك، وكرست ريادة المغرب في عدة مجالات مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات.
عيد العرش إذن مناسبة لتقييم المنجزات التي لا يفتر طموح المغرب لتحقيق المزيد منها، وهو وقفة تأمل وتقييم موضوعي وعقلاني للنهج التنموي الشامل والمتكامل والمستدام، الذي يسير عليه المغرب، منذ تولي جلالة الملك العرش، لتحقيق التطور الاجتماعي والاقتصادي المنشودين، وما حققه من إنجازات عظيمة لتحقيق الاستقرار السياسي ودعم البناء الديموقراطي ودولة المؤسسات.
إن المغرب، تحت القيادة الرشيدة والحكيمة لجلالة الملك، لا يكتفي بالنتائج الإيجابية الظرفية التي حققها ويبرزها الواقع، وإنما يحدوه الأمل لتحقيق مزيد من الإنجازات ومواجهة تحديات الاقتصاد الحديث وإطلاق مزيد من المشاريع البنيوية والمهيكلة لتشمل كل ربوع المملكة وتحقق أهداف التنمية الاجتماعية والتكامل المجالي.
وإن مسيرة العرش والشعب مسيرة تاريخية وثورة مستمرة لا ينضب لها معين، فشعار "الشعب بالعرش والعرش بالشعب"٬ الذي تردد منذ بداية الكفاح من أجل الاستقلال، ساهم في إذكاء جذوة النضال من أجل الحرية والانعتاق، كما أنه اليوم ضمان لمستقبل مزدهر تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ نصره الله.
فالمغاربة يخلدون عيد العرش باعتباره عيدا للأمل والاستمرارية والبيعة والنهضة الشاملة والإخلاص لله والوطن والملك، مرددين، بإخلاص وتشبث مكين بأهداب العرش لعلوي المنيف.
.................
إعداد : إدريس اكديرة

1999 - 2018  : حكم الكرامة للجميع

يشكل تخليد الذكرى الـ19 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه الميامين، مناسبة فريدة، للتوقف عند مختلف الأعمال والمبادرات التي قادها جلالة الملك خلال هذه الفترة من أجل ضمان الحقوق الكفيلة بتوفير حياة كريمة لكافة فئات المجتمع.
ووعيا من جلالة الملك بالطابع متعدد الأبعاد والشمولي للتنمية الاجتماعية، حرص جلالته طيلة هذه السنوات، بحزم وعزم على تعزيز والنهوض بأوراش ومشاريع مكافحة الفساد والفقر والإقصاء، ودمقرطة الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وتعتبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إحدى أهم المبادرات الرئيسية التي أطلقها جلالة الملك، في 18 ماي 2005 والتي تروم توسيع مجال الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل، ولفرص الشغل، وكذا تحسين ظروف عيش الأشخاص في وضعية هشاشة، أو ذوي الاحتياجات الخاصة. 
وقد مكنت هذه المبادرة، التي تسمح للفئات المستهدفة بالتغلب على نير الهشاشة، والحفاظ على كرامتها وتجنب الوقوع في الانحراف والعزلة والعوز، خلال الفترة ما بين 2005-2017 من إنجاز أكثر من 44 ألف مشروع وعمل لفائدة 10,5 مليون مستفيد مباشر وغير مباشر. وقد تم في هذا الصدد خلق زهاء 9 آلاف و400 نشاط مدر للدخل ﺑﺎﺳﺘﺜﻤﺎر إﺟﻤﺎﻟﻲ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ 42,8 ﻣﻠﻴﺎر درهم، من ضمنها مبلغ 27 مليار درهم كمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ووضعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي جذبت اهتمام عددا مهما من الدول الإفريقية، بفضل عبقريتها، الشباب الذي يعتبر الثروة الحقيقة للأمة، في قلب سياساتها، مساهمة بذلك في إنجاز 360 مركزا للتكوين المهني، و730 فضاء للتكوين، و6 آلاف و200 نشاط مدر للدخل وقرابة 6 آلاف و600 نشاط مرتبط ببنيات التنشيط السوسيو ثقافي، مثل الفضاءات الرياضية للقرب، ودور الشباب والمراكز الثقافية.
كما مكنت هذه المبادرة التي حظيت بإشادة على المستوى الدولي، أيضا الأشخاص في وضعية هشاشة من الولوج إلى خدمات ذات جودة، وكذا الاستفادة من الدعم لفائدة مشاريعهم مدرة للدخل، فضلا عن النهوض بظروف عيش الأشخاص القاطنين بالدواوير والمناطق الجبلية أو المعزولة، والحد من الفوارق في الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية، والتجهيزات، وخدمات القرب ( الطرق، الصحة ، التعليم، الكهرباء، الماء الشروب) وإدماج ساكنة هذه المناطق في الدينامية التي تقودها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويعد تطوير قطاع الصحة، ودمقرطة الولوج إلى الخدمات الصحية، في إطار سياسة القرب، أحد الأوراش التي يوليها جلالة الملك عناية خاصة. ولطالما حرص جلالته على العمل على رفع هذا التحدي الرئيسي، من خلال مبادرات للقرب، وزيارات ميدانية ومبادرات تسعى لضمان ولوج عادل للعلاج الطبي لكافة المواطنين، لاسيما للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، والنساء والأطفال. 
وساهمت جهود جلالة الملك الثابتة، في التدعيم المستمر للخريطة الصحية للمملكة، وتعزيز نظام الحماية الاجتماعية وتوسيع نظام التغطية الصحية، لاسيما بإطلاق نظام المساعدة الطبية (راميد).
وتنضاف إلى مختلف هذه الأوراش، كافة الأعمال المتعددة التي تنجزها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، تحت قيادة جلالة الملك، والرامية إلى إدماج ورفاهية الساكنة الأكثر هشاشة (النساء، الأطفال، الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، الأشخاص المسنين)، وكذا الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب، والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل، وتعزيز العرض الصحي، ودعم الجمعيات التي تتشارك نفس الأهداف والقيم مع المؤسسة. 
وهكذا، فقد طورت مؤسسة محمد الخامس للتضامن منذ تأسيسها سنة 1999، مبادرات إنسانية، سواء على المستوى الوطني، (عملية الدعم الغذائي "رمضان"، عملية موجة البرد، حملات طبية، عملية مرحبا لاستقبال المغاربة المقيمين بالخارج)، أو على المستوى الدولي (مساعدات إنسانية لفائدة المدنيين ضحايا الكوارث الطبيعية أو الصراعات).
كما أطلقت برامج اجتماعية موجهة لتحسين الحياة اليومية للفئات المستهدفة (أطفال، أشخاص ذوي احتياجات خاصة، نساء في وضعية هشاشة، مسنين)، ووقاية الشباب من الإنحراف، وتعزيز رفاهيتهم، وإدماجهم السوسيو مهني (تكوين، أنشطة ترفيهية وثقافية ورياضية).
وهكذا، تكرس مبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس المختلفة والرامية إلى تثمين والحفاظ على الرأسمال البشري من أجل تنمية شاملة ومندمجة ومستدامة، العمل الاجتماعي لجلالته، باعتباره بصمة للقيم الإنسانية وقيم التضامن.

عيد العرش .. مسيرة حازمة نحو غد مشرق

يصادف الاحتفال بذكرى العرش المجيد هذا العام 2018، الذكرى السنوية الـتاسعة عشر لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويشكل لحظة تاريخية للوقوف على مراحل عملية التنمية الشاملة التي بدأها جلالته. وتحل هذه الذكرى التي تشكل مناسبة للتعبير عن الرابطة القوية والمستمرة التي تجمع بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، هذه السنة في مرحلة تشهد نضجا في عملية التطور السياسي والاقتصادي، الذي أراده ووضع تصوره جلالة الملك.
وبعد سبع سنوات من المصادقة على دستور 2011 عبر استفتاء شعبي لاجدال فيه، يحق للمغرب أن يفخر بصرحه السياسي الذي تم تجديد مؤسساته بالكامل، مما يمهد الطريق لدينامية سياسية متجهة نحو التحديث المستمر، وذلك من خلال الممارسات وتجديد النخب المدعوة إلى إدارة الشأن العام.
ويتميز مسلسل التغيير، بقيادة جلالة الملك بمقاربته الشمولية التي تخص العديد من أوجه الحياة المغربية حاضرا ومستقبلا.
وقد حظيت الإصلاحات التي تم إطلاقها بتأييد الطبقة السياسية والمجتمع المدني، اللذين رأيا فيها عملية تعزز مسيرة البلاد الحازمة نحو التقدم، وتكريسا لمكانتها الاستثنائية بالمحيط الإقليمي والقاري.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية، التي أطلقها صاحب الجلالة والمدعومة والموجهة من قبل جلالته، تضع العنصر البشري في مركز الاهتمامات.
وبدء بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مرورا بالمدونة، وتكريسا لمبدأ التكافؤ، اجتاز المغرب بنجاح العديد من المراحل، مستلهما من قيادة ملكية راسخة لبناء مجتمع حديث وديمقراطي، يمارس فيه العنصر البشري، ولا سيما النسوي، حقوقه الكاملة في جميع المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويجري بناء هذا المشروع الاجتماعي على أساس العدالة الاجتماعية، التي تسعى المملكة إلى تحقيقها من خلال الحوار الاجتماعي المؤسسي كخيار استراتيجي. ومن الواضح أن العدالة الاجتماعية تشكل جوهر المشاريع، والإصلاحات والمبادرات المختلفة التي أطلقت في المملكة، بدءا من العناية الملكية الدائمة بتعزيز الإنصاف والشمولية والقضاء على جميع أشكال الفقر والإقصاء الاجتماعي. ومن المهم في هذا السياق، الإشارة إلى المكانة التي يحتلها المغاربة المقيمون بالخارج داخل هذا المشروع المجتمعي بقيادة جلالة الملك، إذ يحظى هذا الموضوع برعاية ملكية موصولة، يتمتع من خلالها مغاربة العالم باهتمام خاص، عبر سلسلة من التدابير التي تم تبنيها خلال العقدين الأخيرين لفائدة هذه الفئة من المجتمع، وذلك عبر تهييئ الظروف الملائمة لعودتها خلال العطلة الصيفية، وتمتيعها بامتيازات ضريبية ومالية تستفيد منها لاستثماراتهم بالمملكة، وذلك نظرا للدور الذي يلعبه هؤلاء المواطنين لصالح التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
كما تتجلى العناية الملكية المتواصلة بمغاربة العالم في الحرص الدائم لجلالة الملك على الانصات لهذه الشريحة لإيجاد حلول لمشاكلها وبصفة خاصة عبر التفاعل الأمثل مع أفراد الجالية وتطوير جودة الخدمات القنصلية المقدمة في دول الاستقبال. وفي المجال الاقتصادي، تفرض مسيرة المغرب الاحترام والأعجاب، فالمقاربة الملكية للتنمية التي تتركز على التكاملية والتوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مكنت من جعل المملكة نموذجا يحتذى.
وقد مكنت المجهودات التي يتم بذلها في مجال تدعيم مرتكزات تنمية نظيفة ومستدامة المملكة من الانخراط في مسار تنموي يؤكد على أن الاقتصاد وضع على السكة الصحيحة، الأمر الذي أثار اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
ويشهد مستوى وحجم المجموعات الدولية المتواجدة اليوم بالمغرب على وجاهة سياسة الإقلاع الاقتصادي التي ينفذها المغرب، كما يرسخ مكانة المملكة كوجهة مستقرة وجذابة ودينامية بالنسبة للمستثمرين.
ولعل الأرضية الاقتصادية القوية للمغرب سمحت له بالشروع في بناء مشروع طموح، يتمثل في تنويع شراكاته الخارجية. فمن الولايات المتحدة وصولا إلى روسيا والصين ومرورا بأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فقد وقعت المملكة على العديد من اتفاقيات التبادل الحر واتفاقيات الشراكة المعمقة التي تتماشى مع سياسة ترتكز على إدراك جيد وفهم عميق للتغيرات الجيواستراتيجية التي يعرفها العالم متعدد الأقطاب الذي نعيشه اليوم.
كما يتعلق الأمر بسياسة حكيمة منفتحة على آفاق جديدة تعمل على تعزيز الروابط الاستراتيجية مع الشركاء التقليديين للمملكة وبصفة خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية.
ويأخذ هذا التوجه الدولي ، حجمه الحقيقي من إفريقيا، القارة التي تنتمي إليها المملكة، وذلك انطلاقا من التحكم عملي وواقعي برهانات التنمية داخل قارة يؤكد البعض أنها ستكون مركز نمو الاقتصاد العالمي. وقد شرعت المملكة في إطلاق سياسة جديدة للتواجد بعدد من المناطق الإفريقية التي لم تكن معروفة في السابق من قبل المقاولات الوطنية.
وأخذت المبادرات المندرجة في هذا الإطار منعطفا مدعما وأكثر دينامية بفضل الجولات التي قام بها جلالة الملك لمختلف مناطق القارة، التي استقبل بعضها جلالته لأول مرة. ويتعلق الأمر بتوجه نحو إفريقيا يتم على أساس وعي استراتيجي بالصعود الحتمي لإفريقيا كمحرك لنمو الاقتصاد العالمي مستقبلا. كما يتعلق الأمر بخيار شجع البلدان الإفريقية على استقبال المغرب بأحضان مفتوحة، لأنها رأت في ذلك انفتاحا حميدا من قبل بلد انخرط منذ استقلاله سنة 1956 في حركة تحرير القارة من نير الاستعمار.
................
عبد الغني عويفية

المغرب- إفريقيا.. دبلوماسية ملكية تتميز بمتانة الالتزام الراسخ من أجل القارة

تحتل إفريقيا، القارة التي ينتمي إليها المغرب، مكانة مركزية ضمن السياسة الخارجية للمملكة، وهو الخيار الذي يتبناه ويحث عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك انطلاقا من رؤية متجددة ومستمرة، تتوجه نحو التنمية المشتركة باعتبارها أفضل الطريق لتحقيق تطلعات الأفارقة.
ولا يزال الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك في فبراير 2014 بأبيدجان (الكوت ديفوار)، يشكل القاعدة والأساس الذي تقوم عليه الدبلوماسية المغربية الجديدة على مستوى القارة، حيث حدد جلالة الملك في هذا الخطاب، الخطوط العريضة للاستراتيجية الملكية بالقارة الإفريقية التي "يجب أن تثق في إفريقيا".
وهكذا، قال جلالته "إفريقيا قارة كبيرة، بقواها الحية، وبمواردها، وإمكاناتها، عليها أن تعتمد على إمكانتها الذاتية، ذلك أنها لم تعد قارة مستعمرة، لذا فهي مطالبة اليوم بأن تضع ثقتها في إفريقيا". ومنذ ذلك الحين، تم تكثيف الجهود لتفعيل مضمون هذه الاستراتيجية الجديدة، ذات الجذور التاريخية، وذلك من أجل تحديد الاحتياجات الحقيقية لإفريقيا وتطلعات أبناءها عبر التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسلام والأمن، باعتبارها من الشروط الأساسية لعيش حياة كريمة وتحرير الطاقات.
كما تضافرت كافة الجهود الدبلوماسية من أجل بلورة هذه السياسة النبيلة في مفهومها وسبل تنفيذها.
ولقد انطلق المغرب، الذي أظهر وعيا عميقا بآفاق إفريقيا الواعدة، تحت قيادة جلالته، في مبادرة طوعية تظهر أن إفريقيا بوسعها استشراف مستقبلها بكل تفاؤل، متجاوزة بذلك الخطاب النمطي الذي يبقيها محاصرة تحت وطأة الحاجة والتخلف.
واتسمت الدبلوماسية الإقتصادية المغربية بدورها بفاعلية لم تأتي عن طريق الصدفة، وذلك من خلال انخراط وتعبئة شركائها في أقصى المناطق بالقارة الإفريقية بما يتوافق مع مصالحها.
وقد تبلور الشعور بهذا الانتماء من خلال الزيارات التي قام بها صاحب الجلالة لمجموعة من مناطق القارة شرقا وغربا، وبأقصى جنوب القارة في زامبيا. ولقد وجدت هذه التعبئة أرضية خصبة من أجل تعزيز قوتها، مستندة إلى مصداقية الجهود المغربية، تحت رعاية أعلى سلطة في الدولة، وذلك من أجل وضع القارة الإفريقية على مسار تنمية حقيقية.
ويرى الخبراء الأفارقة والدوليون في هذا التوجه الجديد للمملكة، المنصب نحو تنمية إفريقيا على أساس شراكة جنوب- جنوب، توجها تضامنيا. وبدورها، ثمنت مراكز الأبحاث، لاسيما الإفريقية أهمية هذه الدينامية، مشيدة بالبعد الذي أعطته الزيارات الملكية التي تجاوزت البعد الإجرائي والدبلوماسي، حاملة معها للقارة مشاريع حقيقية تلامس بشكل مباشر، الحياة اليومية لملايين المواطنين الأفارقة، خصوصا الشباب والنساء.
وقد تم التوقيع على المئات من الاتفاقات واتفاقيات التعاون والشراكة مع الدول التي زارها جلالة الملك، وهو ما أعطى دينامية جديدة للعلاقات التي نسجها المغرب على الدوام مع امتداده الإفريقي.
وتعتبر المقاربة الملكية شاملة في تصورها وتنفيذها على أرض الواقع. إن الشراكة التي نجح المغرب في إرساء أسسها مع البلدان الإفريقية لا تقتصر فقط على الجوانب الهامة جدا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل أيضا الأبعاد البشرية التي تعتبر أساسية للوصول إلى قلوب الأفارقة.
وبذلك، تكون المملكة قد وضعت رهن إشارة شركائها الأفارقة تجربتها في مجال التنمية البشرية. وتم في هذا الصدد، نقل تجربة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي حظيت بإشادة عالمية، إلى العديد من البلدان الإفريقية، التي تعتبرها نموذجا فعالا في مجال مكافحة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
وقد مكنت هذه الدبلوماسية الدينامية في مختلف أنحاء القارة، من إبراز الصورة الحقيقية للمملكة، باعتبارها قوة فعالة من أجل التغيير وصوت الحكمة الذي يعطي للعمل الإفريقي بعدا جديدا قائما على التفاهم المتبادل والتضامن.
وبالارتكاز على هذه القاعدة القوية، عاد المغرب إلى أسرته المؤسساتية الإفريقية بمناسبة انعقاد قمة الاتحاد الإفريقي في يناير 2017 في أديس أبابا.
فخلال هذه القمة، رحبت عاصمة إفريقيا بحرارة بصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبدع هذه الرؤية الجديدة وهذا المشروع القاري الجديد.
وقد لخص الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك أمام قمة الاتحاد الإفريقي بمناسبة العودة التاريخية المظفرة للمغرب، ببلاغة ووضوح، مرتكزات الدبلوماسية المغربية الجديدة في إفريقيا، حيث أكد جلالة الملك أنه "رغم السنوات التي غبنا فيها عن مؤسسات الاتحاد الإفريقي، فإن الروابط لم تنقطع قط؛ بل إنها ظلت قوية، كما أن الدول الإفريقية وجدتنا دوما بجانبها".
وبعد أكثر من عام على هذه العودة، يشارك المغرب بفعالية في مختلف أوراش الاتحاد الإفريقي، بما في ذلك ورش إصلاح المنظمة حتى تواكب التحديات التي تواجهها القارة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبشرية.
......................
إعداد: عبد الغني اعويفية

المغرب بلجنة حقوق الإنسان التابعة لبرلمان عموم إفريقيا .. المملكة تعزز حضورها داخل الهيكلة المؤسساتية للاتحاد الإفريقي

في إطار الزخم الذي ميز العودة التاريخية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي في شهر يناير 2017، واصل المغرب جهوده لشغل المكانة التي يستحقها في مختلف هياكل هذا التنظيم القاري الذي كان من مؤسسيه. 
فبعد أشهر قليلة فقط من انتخابه بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بمناسبة انعقاد القمة الإفريقية الثلاثين في شهر يناير الماضي في أديس أبابا، تمكنت المملكة من الفوز في انتخابات مهمة أخرى، وهذه المرة بلجنة العدل وحقوق الإنسان ببرلمان عموم إفريقيا، الذي يوجد مقره في ميدراند، التي تقع في منتصف الطريق بين بريتوريا وجوهانسبورغ (جنوب إفريقيا). 
وقد جرت هذه الانتخابات مباشرة بعد انضمام المملكة رسميا إلى المؤسسة التشريعية القارية، وهو تطور يجسد الاحترام والإعجاب الذي يحظى به المغرب كدولة ذات تقاليد ديمقراطية عريقة تؤهله لإغناء وتعزيز عمل برلمان عموم إفريقيا. 
ويتعلق الأمر بتطور مهم من شأنه تمكين النواب المغاربة بالبرلمان الإفريقي من الوقوف في وجه مناورات أعداء الوحدة الترابية للمملكة. 
وتجدر الإشارة إلى أنه لطالما تم استغلال المؤسسة التشريعية لعموم إفريقيا، على غرار باقي مؤسسات الاتحاد الإفريقي، من قبل الدبلوماسيين الجزائريين وعملائهم من (البوليساريو) لتمرير قرارات معادية للمصالح الاستراتيجية للمغرب في القارة. 
ويتعلق الأمر بمكسب سياسي ودبلوماسي مهم بالنسبة للمغرب، خاصة وأن لجنة العدل وحقوق الإنسان تعد واحدة من أهم هياكل برلمان عموم إفريقيا ، والتي ت حال توصياتها وقراراتها على قمم رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي. 
ولم يتم الانتظار طويلا لرؤية نتائج دخول المغرب رسميا إلى برلمان عموم إفريقيا. 
وبالفعل، فقد أصيب ممثلو الكيان الوهمي ومن يقفون وراءهم الذين كانوا يستغلون غياب المغرب عن هذه الهيئة، في شهر ماي الماضي، بخيبة أمل ببرلمان عموم إفريقيا، إثر سحب مشروع اقتراح معادي للوحدة الترابية للمغرب حاول أعداء المملكة عرضه أمام الجمعية القارية. 
وقد نجح أعضاء وفد النواب المغاربة بالبرلمان الإفريقي في إحباط محاولات الانفصاليين لطرح هذا المشروع، الذي سبق وأن عارضه برلمان عموم إفريقيا سنة 2017. 
كما مكنت الجهود المكثفة لأعضاء الوفد المغربي في صفوف نظرائهم الأفارقة، خلال الدورة السادسة للجمعية الاستشارية للاتحاد الإفريقي، من إفشال محاولات الانفصاليين. 
واقتناعا بالطابع المخادع لمزاعم أعداء الوحدة الترابية للمغرب، أظهر العديد من النواب الأفارقة اهتماما كبيرا بالحجج التي قدمها أعضاء الوفد المغربي. 
وإدراكا منهم للدور البناء الذي تضطلع به المملكة لصالح تنمية القارة وتضامنها الفعال مع إخوانها الأفارقة، تابع النواب الأفارقة بكثير من الاهتمام الحجج التي تبرز الجهود الدؤوبة للتنمية الاقتصادية التي يقوم بها المغرب في أقاليمه الجنوبية في إطار مقاربة شاملة ومواطنة، تسمح لسكان هذا الجزء من المملكة بتملك دينامية التنمية هاته. 
كما أظهر النواب الأفارقة، الذي ينحدر بعضهم من بلدان إفريقيا الجنوبية، يقظة إزاء تجاوزات أخرى مرتكبة من قبل أعداء المغرب، من بينها رفض إحصاء السكان المحتجزين في المخيمات، وذلك على الرغم من الدعوات الصادرة من المنظمات الدولية، خاصة من منظمة الأمم المتحدة. 
كما تم توجيه أصابع الاتهام لعمليات الاختلاس التي تقوم بها قيادة الانفصاليين للمساعدات الموجهة للسكان المحتجزين، أمام النواب الأفارقة. 
وبعدما رحب النواب الأفارقة بانضمام المغرب لبرلمان عموم إفريقيا، الذي تم رسميا بمناسبة انعقاد الدورة السادسة للمؤسسة الإفريقية، أكدوا قناعتهم بأن وجود نواب مغاربة بينهم سيمكن من إيصال صوت بلد مؤثر في القارة والكشف عن حقائق النزاع الإقليمي الذي استمر طويلا على حساب التطلعات المشروعة لشعوب المنطقة من أجل التنمية والتقدم المشترك. 
في هذا السياق، قال رئيس لجنة التعاون والعلاقات الدولية وحل النزاعات، هلاتشوايو فيشييا فيكتور، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء - جوهانسبورغ، إن مشروع الاقتراح تم سحبه على الفور "لأنه ليس ضروريا". 
وقال "لقد ع رضت علينا اقتراحات من هذا النوع في الماضي"، مؤكدا "لا يمكننا الاستمرار في اقتراح ملتمسات لهدف واحد ووحيد وهو اقتراحها". 
وإضافة إلى ذلك، فإن وجود المغرب داخل برلمان عموم إفريقيا يكتسي أهمية كبرى لأنه يسمح بإسماع صوت المغرب والتوفر على فكرة واضحة حول الديناميات في الواقع. 
وعلى صعيد أكثر شمولية، تمت الإشادة بانضمام المغرب لبرلمان عموم إفريقيا، الذي أصبح ممثلا بخمسة نواب على غرار باقي بلدان القارة، من قبل النواب الأفارقة الذين يرون في هذا الانضمام تطورا سيساهم في إعطاء المزيد من الفعالية لدور المؤسسة التشريعية القارية. 
وبرأيهم، فإن هذا الانضمام يعد امتدادا طبيعيا لعودة المغرب المظفرة إلى الاتحاد الإفريقي، مسجلين أن المغرب، الذي حقق تقدما مهما على المستويات الديمقراطية والسياسية والاقتصادية، سيقدم مساهمة فعالة في نقاشات برلمان عموم إفريقيا، المؤسسة التي ربحت بذلك صوتا قويا في إطار سعيها لدور أكثر أهمية في الهندسة المؤسساتية للاتحاد الإفريقي. 
...............
عبد الغني عويفية 

عيد العرش مناسبة مجيدة تكتسي أهمية بالغة و دلالات عميقة بالنسبة لجميع المغاربة سواء داخل أرض الوطن أو خارجه 

أكد سفير المملكة المغربية بروسيا السيد عبد القادر لشهب، أن مناسبة عيد العرش المجيد تكتسي أهمية بالغة ودلالات عميقة بالنسبة لجميع المغاربة ،سواء داخل أرض الوطن أو خارجه، حيث تجسد الذكرى مدى الارتباط القوي بين العرش و الشعب و أواصر الولاء والبيعة والتلاحم العميق ،وهي أيضا لحظة افتخار بما حققه المغرب من انجازات بفضل القيادة الرشيدة لجلالته .
وأضاف الدبلوماسي المغربي ،في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة احتفالات الشعب المغربي بالذكرى التاسعة عشرة لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، أنه ومنذ تولي جلالته العرش عرف المغرب تحولات عميقة، حيث تحققت بفضل رعاية جلالته الخاصة العديد من المشاريع المهيكلة الهادفة إلى إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة ،وهو ما يثمنه غاليا كل المواطنين المغاربة ،من ضمنهم أفراد الجالية المغاربة المقيمة بالخارج .
فعلى المستوى الاقتصادي ، يضيف السيد لشهب ،كانت هذه السنة كسابقاتها مثمرة بفضل الأوراش المفتوحة في شتى القطاعات ، ما مكن المغرب من الحفاظ على الاستقرار الماكرو اقتصادي ودعم النسيج الصناعي ، إضافة إلى تحصين وضعية المغرب الاقتصادية والحفاظ على الجاذبية الاقتصادية، وضمان موقع مميز للمملكة كنموذج في المجال السياسي والاجتماعي وكقطب جهوي اقتصادي مرجعي ، كما عززت موقع المملكة كقبلة للاستثمارات الخارجية، يساعدها في ذلك موقعها الجغرافي الذي يجعل منها حلقة وصل متميزة بين أوروبا و افريقيا والعالم العربي والإسلامي .
وفيما يخص العلاقات القائمة بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية، أوضح السفير المغربي ، أن الزيارة التاريخية ،التي قام بها صاحب الجلالة الى روسيا في مارس 2016 أعطت زخما نوعيا للشراكة بين البلدين، و وضع أسس ثابتة لتعاون وشراكة إستراتيجية معمقة تقوم على 16 اتفاقية همت جل مجالات التعاون، مبرزا أن العلاقات بين روسيا والمغرب تقوم على خارطة طريق دقيقة وواضحة المعالم تؤطر البرامج المستقبلية في مسار التعاون المشترك . 
كما مكنت أشغال اللجنة المشتركة العليا ،التي عقدت السنة الماضية من تحديد العديد من البرامج التي تهم التعاون الثنائي بين البلدين في عديد من القطاعات ،كالطاقة والمعادن، والصيد البحري، والفلاحة، والصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، والسياحة والاستثمار والثقافة، فضلا عن الزيارة الهامة التي قام بها رئيس الوزراء الروسي السيد دمتري مدفدييف الى المغرب في أكتوبر الماضي على رأس وفد من رجال الأعمال، شكلت لبنة جديدة هامة في بناء الشراكة النوعية بين البلدين. 
و أضاف الدبلوماسي المغربي أن المغرب يسعى الى استكشاف كافة الإمكانيات قصد تنويع فرص تعاونه الاقتصادي ،بما يفسح المجال لدعم مجالات التعاون التقليدي ، والانفتاح على مجالات جديدة واعدة ،كتكنولوجيات الاتصالات والبحث العلمي والتقني والمسح الفضائي ومجال الفضاء واستخداماته العلمية والتكنولوجية والاقتصادية ،علاوة على المشاريع الكبرى التي تهم الهندسة المدنية والتجهيز والطاقة والمعادن والفلاحة والسياحة. 
فالمغرب يطمح دائما الى الأحسن بفضل حكمة وتبصر صاحب الجلالة ،وحتى يصبح الشريك الاقتصادي الأول لروسيا في إفريقيا و العالم العربي، علما ان المملكة تحتل اليوم المركز الثاني إفريقيا وعربيا. 
وقال إنه تفعيلا لهذا التوجه ، تم وضع آليات ناجعة للتعاون بإنشاء فرق العمل القطاعية تلامس مجالات الاستثمار، و التجارة و الطاقة و الصناعة و الصيد البحري و المجال العسكري و كذا التقنيات الحديثة. 
كما يتم العمل على تنظيم لقاءات دورية و مكثفة لرجال الإعمال، على غرار ملتقى رجال الإعمال الذي انعقد في اكادير في شتنبر 2016، و كذا الملتقى الذي نظم على هامش زيارة السيد مدفدييف للمغرب في اكتوبر المنصرم، حيث شكلت هذه الفعاليات فرصة سانحة لبلورة هذا التوجه الرامي الى تنويع و تعميق المبادلات الاقتصادية و الرقي بها الى مستوى العلاقات السياسية الجيدة التي تربط بين البلدين.
من جهة أخرى ،وفيما يتعلق بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، قال الدبلوماسي المغربي بأن هذه العودة كانت تتويجا لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس الحكيمة و المتبصرة ،التي جعلت من القارة الإفريقية ومن التعاون جنوب جنوب إحدى أهم الركائز للسياسة الخارجية المغربية ،موضحا أن هذه العودة إلى العائلة الإفريقية تكتسي بعدا تاريخيا بالنظر لعدد الدول التي ساندت الطلب المغربي ،و التي عكست بشكل واضح المكانة الرائدة التي يتبوأها لدى أشقائه الأفارقة. 
كما يعكس هذا الدعم القوي لعودة المغرب للاتحاد المصداقية التي تميز سياسته تجاه افريقيا، وقد حرص المغرب على مواصلة تعزيز تعاونه و شراكاته على المستوى الثنائي مع البلدان الإفريقية عبر آلية التعاون جنوب جنوب، و ظل المغرب دائما على استعداد لتقاسم تجربته و خبرته مع كافة الدول الإفريقية.
كما أن القارة الإفريقية شكلت فضاء خصبا لانجاز العديد من المبادرات الخلاقة ،التي كان لها الوقع الايجابي و الفعال فيما يخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية و البشرية في هذه البلدان.
وقد شملت هذه المبادرات انجاز العديد من المشاريع المهيكلة الكبرى في قطاعات مختلفة ،كالبنيات التحتية والفلاحة و الصحة و التعليم و التكوين.
وأضاف السيد لشهب ان هذه المشاريع و المبادرات الضخمة تعكس مدى وجاهة الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ،والتي اثبتت نجاعتها حيت اصبح المغرب فاعلا محوريا داخل القارة الافريقية.
و كسفير للمملكة المغربية بروسيا، يضيف الدبلوماسي المغربي، فقد سعدت بالترحيب الذي لاقته كل الخطوات التي يقوم بها المغرب من طرف أصدقائنا في روسيا ، معربا في الوقت نفسه عن استعداد المملكة المغربية لإقامة شراكات اقتصادية مجزية مع روسيا، من شأنها أن تجعل من المغرب بوابة للاستثمارات الروسية بالقارة الافريقة.
واشار السيد لشهب الى ان المغرب ،الذي ظل دائما وفيا لنهجه القائم على ترجيح الحوار و السلم والتعاون لرفع التحديات الكبرى التي يعرفها العالم ،أصبح اليوم قبلة لاحتضان اكبر الملتقيات الدولية ، فبعد مؤتمر المناخ ،الذي احتضنته مدينة مراكش، اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة، المغرب لاستضافة المؤتمر الدولي للهجرة لسنة 2018.
وبعد أن اشاد السفير المغربي بمتانة العلاقات التي تربط المغرب مع روسيا، و التي يحرص قائدا البلدين على أن تكون علاقات متكاملة تلامس كافة المجالات ، أبرز بأن هذا خيار استراتيجي نابع من إرادة المغرب الراسخة في تنويع شراكاته . 
وأبرز الديلوماسي المغربي أن الاحتفال بعيد العرش المجيد هو لحظة تقدير وإجلال لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ،الذي حقق المغرب بفضل تبصر جلالته وبعد نظره الانجازات الكبرى في مختلف ربوع المملكة وفي كل القطاعات ،ما أكسب المغرب سمعة خاصة على الصعيدين الإقليمي والقاري والدولي .
.....................
إعداد محمد رضا السقاط

إصلاح قطاع الأوقاف العامة يشهد فصلا جديدا سنة 2018 من أجل تقوية مساهمته في مسار التنمية

تعتبر 2018 السنة التي شهد فيها إصلاح قطاع الأوقاف بالمملكة فصلا جديدا في مساره، وذلك تنفيذا لمضامين الرسالة السامية التي وجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في شهر يناير من السنة الجارية، إلى كل من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ورئيس المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، والرامية إلى مواصلة إصلاح الأوقاف العامة، من أجل الحفاظ عليها وتثمينها وحسن تدبيرها، توخيا لإسهامها القوي في النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
فمع تنامي المجتمع المغربي، تظهر الحاجة إلى إعطاء الأموال الموقوفة وحمايتها حماية قانونية أكبر لتنميتها واستثمارها، وذلك لتحقيق الأهداف المنشودة منها، وهو ما تجسد بصدور مدونة للأوقاف جمعت بين دفتيها شتات النصوص القانونية المتعلقة بالوقف، والقواعد الفقهية الخاصة به المتناثرة في كتب الفقه الإسلامي، في انسجام تام يراعي خصوصية الوقف، ويساهم في توفير الحماية الفعالة له.
وبهذا الخصوص أكد جلالة الملك، في الظهير الشريف رقم 1.09.236 الصادر في 8 ربيع الأول 1431 (23 فبراير 2010) المتعلق بمدونة الأوقاف، أنه "وعيا منا بأهمية الوقف، وبدوره الطلائعي، باعتباره ثروة وطنية وعنصرا فاعلا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد؛ ورغبة منا في تأطيره تأطيرا قانونيا حديثا، يمكنه من مواكبة التحولات الشاملة التي تعرفها بلادنا، ويراعي خصوصيته المستمدة من أحكام الفقه الإسلامي؛ وإيمانا من جلالتنا بأهمية تقنين القواعد الفقهية المتعلقة به، بما يدرأ تعدد الأقوال واختلاف التأويلات بشأنها، ويجمع شتاتها، ويحقق لها الانسجام مع مكونات المنظومة التشريعية المغربية؛ ومواصلة منا لمسيرة تحديث القوانين التي انطلقت في عهد جلالة والدنا المنعم أمير المؤمنين الحسن الثاني طيب الله ثراه، والتي أوليناها فائق عنايتنا وكبير اهتمامنا من خلال الحرص على مواكبتها لأحدث الأنظمة القانونية المعاصرة؛ وفقا لهذا المنهج، قررنا إصدار مدونة للأوقاف تجمع الأحكام الفقهية المتناثرة للوقف، وتحسم التضارب في أموره المختلفة، وتعيد تنظيم أحكامه القانونية شكلا ومضمونا، بما يضمن تقيدها بأحكام الفقه الإسلامي، ويضفي عليها طابعا عصريا متميزا".
واعتبارا للدور التاريخي للوقف وأهميته في الدفع بعجلة التنمية في البلاد، ولإحياء وظائف الأوقاف الاجتماعية والتضامنية، دعا جلالة الملك محمد السادس، في شهر يناير الماضي، الإدارة المكلفة بتدبير قطاع الأوقاف العامة بالمغرب إلى إعداد مشروع استراتيجية على المدى الطويل لمواصلة إصلاح الأوقاف العامة بهدف تحديث أساليب تسييرها.
وتتمثل الأهداف الرئيسية لهذا الإصلاح في "الحفاظ على أملاك الأوقاف العامة، والرفع من مردوديتها، والنهوض بها، لضمان إسهامها بقدر أكبر في التنمية المستدامة للبلاد، وذلك وفقا لمقتضيات مدونة الأوقاف ولروح الوقف".
فجلالة الملك محمد السادس يحرص، من منطلق مهامه الدينية والدستورية، للارتقاء بمؤسسة الأوقاف، سواء فيما يتعلق بإطارها القانوني، أو بآليات التسيير والمتابعة الخاصة بها، ومن ضمنها إصدار مدونة الأوقاف، وإقامة المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.
وفي هذا الصدد، أهاب جلالة الملك بالإدارة المكلفة بتدبير هذه المؤسسة إلى إعداد مشروع استراتيجية على المدى الطويل، تهدف إلى تحديث أساليب تسييرها، وإلى وجوب رفع هذا المشروع إلى نظر جلالته السديد داخل أجل ستة أشهر، وإلى وجوب صياغة هذا المشروع في سياق يأخذ بعين الاعتبار الإكراهات الملزمة والفرص المتاحة على حد سواء، بالإضافة إلى كونه "مفصلا بما فيه الكفاية من حيث الأهداف المتوخى بلوغها، والوسائل المسخرة، ونوعية الأداء المنشود، مع تحديد جدول زمني دقيق للتنفيذ".
وتعتمد هذه الاستراتيجية، ضمن أولوياتها، على الجرد النهائي لمجمل الأملاك الوقفية العامة؛ فضلا عن التدابير الواجب اتخاذها للحفاظ عليها، سواء على المستوى القانوني أو المادي. وكذا ارتكاز هذه الاستراتيجية على سياسة طموحة وواقعية لاستثمار وتثمين رصيد الأوقاف العامة، مع الحرص على أن تكون كل المشاريع لصالحها.
وبهذا الخصوص، أكد جلالة الملك على ضرورة أن تشكل هذه الاستراتيجية مرجعا ملزما للإدارة المكلفة حين وضعها للميزانيات السنوية المتعاقبة، وللمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، في التقييمات الدورية التي ينجزها، مبرزا جلالته أنه "لكي تصبح آراء المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، ذات الصلة باحترام الشريعة، ملزمة للإدارة المكلفة بتدبير الأوقاف العامة، فإنها ستخضع، من الآن فصاعدا، لمصادقة المجلس العلمي الأعلى الذي سيتكفل بإبلاغ قراره لكل من إدارة الأوقاف والمجلس المكلف بالمراقبة".
ويتعين على إدارة الأوقاف العامة، من منطوق الرسالة الملكية، أن تلتزم التزاما تاما بالمساطر وبالإجراءات المتعلقة بتنظيم الميزانية، وبمجال المالية والمحاسباتية، وكذا بتلك المرتبطة بالنفقات العمومية. كما يجب أن تحرص الإدارة المسؤولة على تدبير الأوقاف العامة على الاستفادة من الملاحظات والتوصيات الوجيهة التي يقدمها المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، والمتمخضة عن عمليات التدقيق والتقييم الموكولة إليه، قصد تصحيح الاختلالات وأوجه القصور التي يتم الكشف عنها.
وقد أوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على موقعها الإلكتروني، أنها، بحكم رسالتها النبيلة في تولي إدارة أموال الوقف والمحافظة عليها واستثمارها على وجوه البر التي حبست من أجلها وفي مقدمتها خدمة مصالح الدين، فإنها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التنموية تتجلى في المحافظة على الأصول الوقفية، والسعي إلى تحقيق نسبة نمو مرتفعة ومطردة لموارد الوقف.
كما تعمل الوزارة من أجل تجديد طرق استثمار الأموال الوقفية على تنميتها، واستحداث سبل وصيغ جديدة لاستثمار أموال الوقف، والانفتاح على مصادر تمويل جديدة، وتشجيع الأبحاث والدراسات المهتمة بميدان الأوقاف، وإنشاء المكتبات ورعايتها وتزويدها بالكتب، وإنجاز مشاريع خيرية أو استثمارية ذات طبيعة تنموية بعقد عدة شراكات واتفاقيات مع مؤسسات المجتمع التي لها مجالات وأهداف مشتركة مع الوقف.
وتسعى وزارة الأوقاف، كذلك، في إطار البحث عن التمويل اللازم لاستثمار الأملاك الوقفية، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من بعض الصيغ الاستثمارية التي تتم دراستها والتوصية بها على أنها ملائمة للوقف.
وما فتئت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعمل، على ضوء التوجيهات الملكية السامية في شأن إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب، على إحياء مؤسسة الأوقاف وعقلنة تسييرها والرفع من تنمية مداخيلها حتى تظل هذه المؤسسة وفية لمقاصدها الشرعية والتضامنية والاجتماعية.
وكان العمل منصبا على تحقيق أهداف استراتيجية تنموية تتمثل في المحافظة على الأصول الوقفية وضمان الاستمرارية لدور الوقف بإخضاعها لنظام التحفيظ العقاري وتخصيص جزء من أموال الوقف لصيانة وإصلاح الأملاك، والسعي لتحقيق نسبة نمو مرتفعة ومطردة لموارد الوقف ليزداد دوره في أداء وظيفته، وتجديد طرق استثمار الأموال الوقفية وتنميتها باختيار أفضل الأساليب العصرية المتاحة المبنية على دراسات فقهية وقانونية والتي تلائم طبيعة الوقف وخصوصيته، واستحداث سبل وصيغ جديدة لاستثمار أموال الوقف من أجل تأمين دخل مرتفع للصرف منه على أوجه التحبيس وعدم الاكتفاء بالصيغ التقليدية القديمة (الإيجار، الاستثمارات العقارية...) على أن تكون أكثر أمانا، والانفتاح على مصادر تمويل جديدة، وتشجيع الأبحاث والدراسات المهتمة بميدان الأوقاف، خصوصا تلك المتعلقة بالاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي.
..................
إعداد : إدريس اكديرة

انبوب نقل الغاز نيجيريا- المغرب.. مشروع ضخم في مستوى القوتين الإفريقيتين

يشكل خط أنبوب نقل الغاز بين المغرب ونيجيريا مشروعا ضخما يتمثل في ربط حقول الغاز عبر الواجهة الاطلسية لغرب افريقيا بين المنتج الأول للنفط على المستوى القاري مع المملكة، ويبرز على نحو قاطع الإرادة الراسخة للجانبين في إعطاء دفعة جديدة لمحور الرباط - أبوجا.
وتم إطلاق هذا المشروع العملاق، الذي بدأت دراسة الجدوى المتعلقة به في مايو 2017 بتكلفة قدرت بالعديد من مليارات الدولارات، خلال الزيارة الرسمية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في دجنبر 2016 لأبوجا، وتم التوقيع على الاتفاق المتعلق به في 10 يونيو 2018 خلال زيارة قام بها الرئيس النيجيري محمدو بوخاري إلى الرباط.
وسيتم تنفيذ هذا المشروع الكبير على مسافة تقارب 5700 كيلومتر مرورا من أزيد من عشرة بلدان، وهي كوت ديفوار وليبيريا، وسيراليون، وغينيا، وغينيا بيساو، وغامبيا والسنغال وموريتانيا قبل أن يصل إلى إسبانيا.
وبالنسبة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي السيد ناصر بوريطة، فإن الأمر يتعلق ب"أكبر مشروع للبنية التحتية في إفريقيا"، واصفا إياه ب"نموذج للتعاون جنوب-جنوب".
وقال الوزير عقب التوقيع في ماي 2017 على بروتوكول اتفاق بشأن المشروع، إن هذا المشروع الضخم ''سيعزز الاندماج الإفريقي، وسيساهم في الاستقرار والتنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل. إنه ليس مجرد مشروع للبنية التحتية، وإنما هو محور بنيوي اقتصاديا لكافة غرب إفريقيا".
ومما لاشك فيه أن مسار هذا المشروع الطموح والواعد على أكثر من صعيد، يوائم طموح قوتين إفريقيتين، حيث سيمكن إلى جانب إسهامه الكبير في اقتصادات العديد من بلدان غرب إفريقيا، ولاسيما في إمدادها بالغاز الطبيعي النيجيري، من إرساء تكامل إقليمي وتعزيز التعاون جنوب -جنوب الذي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يدعو إليه باستمرار، مثلما جعل منه المغرب في الوقت الحالي أولوية في سياسته الخارجية، لا سيما في إفريقيا.
ومن هذا المنطلق، فإن خط نقل أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا يمثل، حسب العديد من المراقبين، اختراقا سياسيا غير مسبوق للمملكة على مستوى إفريقيا الناطقة بالإنجليزية، والتي ظلت حتى عهد قريب "بعيدة نسبيا"، وذلك بفضل الزيارات والجولات الكثيرة والمتعددة التي قام بها جلالة الملك في هذه المنطقة من القارة التي ترتبط بلدانها الناطقة بالفرنسية بعلاقات تعاون مثمرة على كل الصعد مع الرباط.
وعلاوة على ذلك، فإن الاتفاقية التي سيتم بموجبها تنفيذ مشروع خط أنبوب الغاز العابر لإفريقيا تأتي غداة عودة المملكة إلى أسرتها المؤسساتية: الاتحاد الأفريقي، كتتويج لمسار دبلوماسي ناجح، كما تأتي بعد طلبها الرسمي الحصول على عضوية قائمة الذات في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، والتي كانت أولى التنبؤات والتوقعات بشأنه سلسة ومفيدة.
وفي هذا السياق، يؤكد السيد بوريطة أن "المغرب لا ينتظر الانضمام إلى مجموعة (سيدياو) من أجل تعزيز وجوده في غرب إفريقيا. فنحن أول المستثمرين في المنطقة، وشاركنا في عمليات حفظ السلام وقمنا بالعديد من الوساطات على المستوى القاري". 
وحاصل القول أن مشروع خط أنبوب غاز المغرب- نيجيريا يعد، بلا شك، مقدمة لتكريس فعلي للتعاون بين قوتين اقتصاديتين إفريقيتين، بما يجعله مصدر إلهام في أفق بناء القارة الإفريقية، التي يمكنها أن تجعل منه مستقبلا، في ظل الإرادة السياسية لقادتها وبفضل الموارد الطبيعية الضخمة التي تختزنها، مصدرا "لا ينضب" من الطاقة بالنسبة للعالم.

تجديد النموذج التنموي المغربي يتطلب جيلا جديدا من الإصلاحات الأفقية 

قال عمر حنيش، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن تجديد النموذج التنموي المغربي يتطلب إطلاق جيل جديد من الإصلاحات ذات الطابع الأفقي، تمكن، على الخصوص، من تحقيق التوافق بين النمو الاقتصادي ورفاهية المواطن والعدالة الاجتماعية. 
وأضاف الأستاذ حنيش، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن "نموذجنا التنموي الحالي استنفذ عبر السنين، ولم يعد من خلاله تلبية حاجيات المواطنين والاستجابة لكافة تطلعاتهم، والتقليص من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات التي تفاقمت بين المجالات الترابية وتحقيق العدالة الاجتماعية". 
وأوضح أن الأمر يتعلق ب"إعادة التفكير في مقاربة شاملة للتنمية السوسيو-اقتصادية، وفي مشروع مجتمعي حقيقي عوض البحث عن إرساء آليات تستهدف النمو الاقتصادي الوحيد". 
وفي هذا الإطار، أكد الأستاذ عمر حنيش، الذي يشغل أيضا مدير مركز البحث متعدد التخصصات في حسن الأداء والتنافسية، ورئيس شعبة الاقتصاد والتدبير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - السويسي، أن "النموج التنموي المغربي في حاجة إلى إصلاحات جديدة يتعين أن تحقق ضمان تكافؤ الفرص لمجموع المواطنين، وتقليص الفوارق في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية". 
وشدد على أنه يتعين أن تمكن هذه الإصلاحات أيضا من "إعادة صياغة الاختيارات الماكرو-اقتصادية للبلاد في مجال السياسات الاقتصادية وخاصة النقدية والضريبية والمالية، وكذا إعادة تدخل الدولة لتمكينها من الاضطلاع، بشكل حقيقي، بدورها المحوري على المستوى الاقتصادي والاجتماعي". 
وأضاف أن الأمر يتعلق، أيضا، بتعزيز حكامة المصالح العمومية وخلق إدارة عمومية حديثة ومواطنة تسهم كأداة فعالة في التنمية الاقتصادية من جهة، وفي تلبية حاجيات الساكنة من جهة أخرى. 
وحسب الأستاذ الجامعي فإنه يتعين على نفس الإصلاحات الإسهام في تعزيز المسؤولية الاجتماعية والمواطنة للمقاولات الخاصة، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، الذي يتعين أن يكون مجددا وخالقا للثروة، وإعادة التفكير في مسلسل الانفتاح واندماج المغرب في الاقتصاد العالمي. 
إن الأمر يهم أيضا، يضيف الأستاذ حنيش، تعزيز المنافسة ومحاربة الريع والاحتكار والفساد، وكذا وضع سياسات قطاعية منسجمة فيما بينها وإعادة تنظيم المجالات الترابية عبر جهوية ناجعة. 
وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ حنيش أنه من الضروري، في إطار تجديد النموذج التنموي المغربي، إرساء أسس نمو اقتصادي مستدام ومندمج، وتسريع تحديث المجتمع، وتعزيز دولة القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا اتخاذ الإجراءات الضرورية لاحترام التوازنات الإيكولوجية والمحافظة على البيئة. 
كما يتعين على هذا النموذج التنموي أن يعمل على تنمية القطاع التعاوني، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والرأسمال البشري، علاوة على النهوض بالمهن العالمية بالمغرب وخاصة قطاع الطيران والسيارات. 
وخلص الأستاذ حنيش إلى أن "النموذج التنموي يتعين أن يشكل إطارا مرجعيا بالنسبة لصانعي القرار مع مجموع التوجهات الاستراتيجية والتي يتعين أن تندرج فيها كافة الإصلاحات الهيكلية". 
..............
أجرى الحديث : هشام لوراوي

 

إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرياضة

لقاءات

صحة ورشاقة

مقال الرأي